القاهرة: الأمير كمال فرج.
في واقعة تكشف عن الجانب المظلم لسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، أظهر تحقيق أجرته 404 Media أن شركة أمازون تعمدت مسح وتدمير شحنات ضخمة من الكتب النادرة لاستخدامها في تغذية نماذجها اللغوية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "العملية بدأت حين ارتاب بائع كتب في طلبية شراء لـ 1000 كتاب عبر منصة Biblio ، ليقرر تتبعها باستخدام جهاز Apple AirTag. قاد التتبع الشحنة إلى مستودع أمازون VGT3 في ولاية نيفادا، حيث كشف العمال أن روتينهم اليومي يتمثل في نزع أغلفة الكتب وتقطيع صفحاتها لمسحها ضوئياً، في عملية تدمير ممنهجة للنسخ الأصلية".
المفارقة تكمن في شعار هذا القسم بالمستودع، الذي يصور ديناصوراً يهم بالتهام كتاب، في إشارة تبدو ساخرة على ما يبدو من صنيع الشركة. وفي تعقيبها، لم تنفِ أمازون الممارسة، مكتفية بالقول إنها "تشتري الكتب عبر قنوات تجارية لتطوير وتحسين منتجاتها".
تأتي هذه الخطوة في ظل سوابق قانونية مثيرة للجدل، أبرزها قضية Anthropic، حيث اعتبر القضاء أن تحويل النصوص المادية إلى رقمية وتدمير الأصل يعد "استخداماً تحويلياً" لا يخرق قوانين الملكية الفكرية، مما فتح الباب أمام الشركات لاستباحة الكتب المطبوعة.
ويخشى بائعو الكتب أن تكون هذه العملية جزءاً من خطة أشمل لمسح كل كتاب مطبوع في العالم عبر تتبع أرقام الإيداع الدولي ISBN. ومع أن هذه الكتب تحمل قيماً تاريخية وفكرية وعاطفية لا تقدر بثمن، يرى الباعة أن شركات الذكاء الاصطناعي تنظر للأمر من زاوية مادية بحتة؛ حيث يقول أحدهم: "هم لا يكترثون لأي من تلك القيم، بل يريدون المحتوى كمجرد كلمات متراصة لا أكثر".