القاهرة: الأمير كمال فرج.
تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي نقطة تحول مفصلية تتأرجح بين ضغوط الدعاوى القضائية لحماية الملكية الفكرية، وبين سخط "مستخدمي الاختصارات" من المبدعين المزيفين.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن " شركة "OpenAI" فرضت قيوداً صارمة تمنع نموذجها ChatGPT من نَسْخ أساليب الأدباء والكُتّاب، في الوقت نفسه، تواجه شركة "Anthropic" موجة انتقادات عارمة إثر إتاحة آلاف المحادثات والبيانات الحساسة لمستخدمي نموذجها Claude على محرك البحث "جوجل".
OpenAI تحظر تقليد الأساليب الأدبية.. وصدمة بين "كتّاب الذكاء الاصطناعي"
أفاد تقرير حديث صادر عن موقع Ars Technica بأن شركة OpenAI وجهت نموذجها الشهير ChatGPT للبدء فوراً في رفض طلبات المستخدمين الراغبة في إعادة كتابة النصوص أو إنشائها بأسلوب أدباء ومؤلفين محددين.
وقد أحدث هذا التحديث الفني صدمة واسعة في الأوساط التي اعتادت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتوليد الروايات والقصص عبر السرقات الأسلوبية؛ إذ ضجت المجتمعات الرقمية — وعلى رأسها مجتمع r/WritingWithAI على منصة Reddit — بموجة استياء عارمة بين مستخدمين يعتمدون كلياً على النماذج لإنتاج أعمالهم.
أزمة "التوليد المنسوخ" والالتفاف على الحظر
شكاوى واستغاثات: عبر أحد المستخدمين — الذي يصنع رواية كاملة بوساطة النموذج — عن عجزه أمام التحديث الجديد، مؤكداً أن ChatGPT بات يرفض صراحة أوامر مثل: "أعد الكتابة بالأسلوب الأدبي للكاتب (فلان) مع الإكثار من الحوار".
البحث عن حيل جديدة: دفع هذا القرار عدداً من مستخدمي المنصة للبحث عن منافذ أخرى، كالانتقال إلى نماذج منافسة مثل Claude أو Gemini، أو محاولة تغذية النموذج بنصوص مسبقة التحرير.
انقسام داخل المجتمع: في مقابل حالة الغضب، طالب فريق آخر من الكُتّاب بضرورة تطوير بَصَمة كتابية خاصة، مستنكرين الاتكال التام على محاكاة كبار الأدباء والاعتداء على حقوقهم المادية والمعنوية.
البُعد القانوني والملكية الفكرية
يشمل الحظر الجديد الأساليب الكتابية للمؤلفين الأحياء والأموات على حد سواء. وبدلاً من استنسخاخ أسلوب بعينه، صار النموذج يكتفي باقتراح إرشادات عامة لتجسيد "روح السرد" دون النسخ المباشر.
وتأتي هذه الخطوة الوقائية من OpenAI لتفادي سيل الدعاوى القضائية التي تلاحقها بشأن تدريب نماذجها على ملايين الكتب دون إذن من أصحاب حقوق النشر؛ فعلى الرغم من أن قوانين الملكية الفكرية لا تحمي "الأسلوب المجرد"، إلا أن التوليد المستهدف لتقليد كاتب معين بصورة تطابق أصله يُصنف كسرقة أدبية صريحة، وسط تحركات لتشريعات دولية تسعى لحماية البصمة الإبداعية للشركات والأفراد.
Anthropic في أزمة الخصوصية.. محادثات Claude الخاصة مشاع على Google
تزامناً مع قيود OpenAI، كشف تقرير نشرته صحيفة Futurism عن تسرب سجلات محادثات ومشاريع خاصة أجريت عبر نموذج Claude التابع لشركة Anthropic، وأصبحت مجهزة للأرشفة ومتاحة بالكامل على محرك البحث "جوجل" دون حماية.
كواليس التسريب وطرق ظهوره
أبانت التحقيقات أن أغلب البيانات المكشوفة ظهرت للعلن نتيجة استخدام ميزة "المشاركة" Share. فرغم أن النظام ينبه المستخدم بأن الرابط سيكون عاماً، إلا أنه يغفل تماماً الإشارة إلى أن محرك البحث سيقوم بأرشفته وفهرسته ليكون متاحاً للعموم.
كما تسربت بيانات أخرى عبر ميزة "القطع الفنية" Artifacts التي تتيح حفظ المشاريع كتطبيقات مستقلة. وشملت المواد التي تم الوصول إليها تقارير طبية لمرضى حقيقيين، ونتائج تجارب سريرية أُرفقت بأسماء أصحابها، ووثائق أطفال تتضمن أسماءهم وأرقام هواتفهم، إلى جانب تقييمات موظفين ووثائق خاصة بالشركات مُعدة للاستخدام الداخلي فقط.
رد الشركة والتوصيات الأمنية
من جانبها، أوضحت شركة Anthropic أن نظامها يعمل كما هو مخطط له، مؤكدة أن المشاركة تتم بقرار اختياري من المستخدم، وأن الروابط تصبح قابلة للوصول والأرشفة شأنها شأن أي محتوى ويب آخر.
غير أن هذه الأزمة تُعيد إلى الأذهان سوابق مماثلة شهدتها شركات مثل OpenAI وxAI بعد تسريب سجلات من ChatGPT وGrok على Google، مما يثبت وجود ثغرة توعوية لدى المستخدمين حول طبيعة الروابط العامة.
توصية حاسمة
يُنصح كافة مستخدمي منصات الذكاء الاصطناعي بالامتناع تماماً عن استخدام ميزات المشاركة المباشرة Share عند التعامل مع بيانات أو وثائق حساسة، والاستعاضة عنها بنسخ النصوص ولصقها يدويًا في ملفات ومستندات مغلقة وآمنة.