القاهرة: الأمير كمال فرج.
كشف تقرير تحليلي حديث صدر عن منظمة كامن Common Sense Media عن تحول هيكلي حاد في طبيعة التفاعل الرقمي لفئة المراهقين، جراء التفشي السريع للمحتوى الجنسي والصور المفبركة بأساليب "التزييف العميق" عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ذكرت ماجي هاريسون دوبريه في تقرير نشره موقع Futurism إن "الاستطلاع، الذي شمل عينة ممثلة شملت 1,314 مراهقًا تراوحت أعمارهم بين 13 و17 عامًا في الولايات المتحدة، أوضح أن ما يقرب من نصف المشاركين عاينوا مواد جنسية مصنعة آليًا، وردت إليهم غالبًا بشكل غير مقصود عبر منصات التواصل الاجتماعي".
الأصدقاء في مرمى الاستهداف الرقمي
ولم تعد الظاهرة محصورة في استهداف الشخصيات العامة؛ إذ أفاد 24% ممن شاهدوا هذا المحتوى بأن الصور والمقاطع المزيفة تعود إليهم شخصيًا أو لمعارف في محيطهم الواقعي. كما أقر 8% من المراهقين بضلوعهم المباشر في إنتاج مواد معالجة بالذكاء الاصطناعي، أظهرت في نحو 60% من الحالات زُملاء دراسة أو أصدقاء أو شركاء سابقين.
• 47 % من المراهقين تعرضوا لمحتوى جنسي مُنشأ بالذكاء الاصطناعي.
• 24 % من المواد المستهدَفة تخص الأشخاص أنفسهم أو معارفهم المباشرين.
• 40 % اتخذوا إجراءات احترازية صارمة لتقييد حضورهم الرقمي.
سلوكيات احترازية وضغوط نفسية
وأدى الخوف المترتب على سهولة التلاعب بالصور الشخصية إلى تغييرات ملموسة في سلوك المراهقين عبر الإنترنت؛ حيث عبّر 67% عن قلقهم الداخلي من الوقوع ضحايا لهذه الممارسات، بينما اتخذ نحو 40% إجراءات حمائية حاسمة، شملت تحويل الحسابات إلى وضع الخصوصية، أو تقليص المحتوى المشارك، أو حذف التطبيقات كليًا.
وفي هذا السياق، أشارت الدكتورة سوبريت مان، مديرة البحوث بالمنظمة والمشرفة على الدراسة، إلى أن عبء مواجهة التداعيات النفسية والتقنية يُترك حاليًا على عاتق الضحايا من القاصرين دون حماية مؤسسية كافية، مشددة على ضرورة تحرك المطورين وصناع القرار للحد من انتشار تطبيقات "التعري الآلي" وتفعيل آليات الرقابة الرقمية.
فجوة التواصل مع أولياء الأمور
وأبرز التقرير وجود فجوة كبيرة بين الشباب والبالغين؛ إذ أعرب ثلث المشاركين عن رغبتهم في مناقشة هذه المخاطر مع ذويهم لكنهم يفتقرون إلى الآلية المناسبة لفتح الموضوع، في حين أشار 10% منهم إلى تفضيلهم الاستعانة بروبوتات المحادثة الذكية لمناقشة المشكلة بدلاً من البالغين.
ويعكس هذا التوجه عمق الفجوة المعرفية بين الجيل الذي ينشأ بالتوازي مع تطور الذكاء الاصطناعي، وبين المؤسسات التعليمية والأسرية التي ما زالت تتلمس سبل التعامل مع هذه التحديات الرقمية المستحدثة.