القاهرة: الأمير كمال فرج.
تواجه النظارات الذكية المزودة بكاميرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي طرحتها شركة Meta، موجة غضب عارمة وردود فعل شعبية عنيفة. هذا الاستياء المتزايد دفع الكثير من المستخدمين إلى اتخاذ قرار غير متوقع بترك نظاراتهم الباهظة الثمن داخل أدراج المنازل، تفاديًا لنظرات الشك والاتهامات التي تلاحقهم في الأماكن العامة، وفقًا لتقرير استقصائي نشره موقع Engadget.
ذكرت ماغي هاريسون دوبري في تقرير نشره موقع Futurism إن "النظارات الذكية تحولت في الآونة الأخيرة من أداة تقنية واعدة إلى وسيلة لإثارة الضيق والانتهاك اللفظي والجسدي".
ورصدت التقارير قيام عدد من صناع المحتوى والمؤثرين —وغالبهم من الرجال— باستخدام هذه النظارات لالتقاط مقاطع فيديو سرية ودون موافقة مسبقة لنساء في الأماكن العامة، ومحاولة التودد إليهن بطرق تطفلية، ثم نشر تلك المواد المصورة على منصات التواصل الاجتماعي كنوع من المحتوى الترفيهي لجلب التفاعل والتربح المالي.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التطفل الرقمي؛ بل امتد إلى منزلقات قانونية خطيرة، حيث حاول بعض مرتدي النظارات ابتزاز الضحايا ماليًا مقابل عدم نشر أو حذف المقاطع المصورة سرًا، مما فجر نقاشات واسعة حول غياب الضوابط الأخلاقية لهذه التقنية.
"نظارات المتلصصين".. اللقب الجديد يطارد الابتكار
نتيجة لهذا النفور الاجتماعي المتزايد، بادر قطاع واسع من الجمهور بإطلاق اسم "نظارات المتلصصين" أو "نظارات الغرباء" على هذا المنتج.
وينبع هذا الرفض أيضًا من عدم ثقة الجمهور في شركة Meta نفسها، وهي أكبر شركة عملاقة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي ولديها سجل طويل من الأزمات المتعلقة بانتهاك خصوصية البيانات، وسوء استخدام البيانات الحيوية للمستخدمين. وتتضاعف هذه المخاوف مع إصرار الشركة على دمج تقنيات التعرف على الوجوه المتقدمة في النظارات، مما يسهل المراقبة الشاملة والتعقب اللحظي للأفراد في الشوارع دون علمهم.
شهادات حية: "ثقالة ورق"
نقل موقع Engadget شهادات لمستخدمين كانوا في البداية من أشد المتحمسين لهذه النظارات، لكنهم اختاروا التراجع خوفًا من الوصمة الاجتماعية.
وقالت صانعة محتوى السفر دانييل: "لقد دمرت سلوكيات الكثير من الرجال سمعة هذا المنتج. أنا شخصيًا لن أشعر بالارتياح إن تواجدت بالقرب من شخص يرتديها، وبناء على ذلك، لا أستطيع أن أتوقع من الآخرين أن يشعروا بالارتياح تجاهي وأنا أرتديها في أي مكان." وأضافت بأسف: "في الوقت الحالي، تحولت هذه النظارات إلى مجرد ثقالة ورق فاخرة وباهظة الثمن."
من جهته، عبّر منتج الفيديو المستقل ويل كوجاوا عن صدمته من ردود الفعل العنيفة بعدما شارك رغبته في شراء النظارة عبر حسابه الشخصي، قائلًا: "رأيت سيلًا من التعليقات التي تجمع على أن ارتداء هذه النظارات يجعلك تبدو كشخص غريب الأطوار أو متلصص يبحث عن ضحايا. جعلني ذلك أعيد التفكير مليًا، فهناك الكثير من الأماكن والمواقف التي يمنع فيها تمامًا وضع كاميرات على وجهك."
رهان Meta وتحدي المستقبل
رغم هذه الأزمات المتلاحقة والدعاوى القضائية الجماعية المرفوعة ضد Meta بتهمة الكذب بشأن حماية خصوصية المستخدمين، يبدو أن المدير التنفيذي للشركة مارك زوكربيرج لا يخطط للتراجع. إذ تراهن الشركة بقوة على أن النظارات الذكية ستكون البديل الحتمي للهواتف المحمولة في المستقبل القريب.
وفي خطوة دعائية ضخمة تهدف لغسيل سمعة المنتج وجعله مقبولًا اجتماعيًا، أطلقت Meta حملة إعلانية واسعة بالتعاون مع نجمة تلفزيون الواقع المليارديرة كايلي جينر. غير أن خبراء التقنية يرون أنه مع ارتفاع المبيعات المتوقع، فإن الصدام بين حماية الخصوصية الفردية وتمدد هذه التكنولوجيا سيشهد فصولًا أكثر تعقيدًا وضراوة في المستقبل القريب.