القاهرة: الأمير كمال فرج.
في لقطة تختزل فانتازيا العصر الرقمي وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات وجودية عميقة، تحولت أرصفة مدينة "تشنغدو" الصينية إلى مسرح لأحدث صيحات الأتمتة؛ حيث وقف الروبوت بشري الهيكل Unitree G1 يستجدي المارة علانية، ليس طلباً لقوت يومه، بل لتأمين "فاتورة الكهرباء" وإعادة شحن بطاريته!
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشره موقع Futurism إن "المشهد الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، أظهر الروبوت وهو يجلس على عقبيه في وضعية انحناء تحاكي جلسات اليوغا، ماداً يديه المشبوكتين بوقار للمارة، الذين انقسموا بين مذهول وضاحك، وهم يلقون بالعملات المعدنية في علبته الصفيحية، أو يمسحون رمز الاستجابة السريعة QR code لإرسال تبرعات رقمية فورية".
وكان الروبوت يوجه نداءاته الإلكترونية للسكان قائلاً إنه "مفلس" ولا يملك ثمن الطاقة لتشغيل بطاريته التي لا يتجاوز عمرها الساعتين.
مفارقة ساخرة.. هل تلتهم الأتمتة مهنة التسوّل؟
أثار هذا الاستعراض الغامض موجة عارمة من التعليقات على تطبيق التواصل الصيني "ريد نوت"، حيث امتزجت السخرية بالقلق من القادم. ومن بين التفاعلات المأثورة، برز تساؤل أحد المستخدمين الذي لخص هواجس العصر: «هل سيفقد حتى المتسولون وظائفهم في المستقبل؟!»، بينما علق آخر بتهكم لاذع قائلاً إن هذا الأسلوب ربما بات يمثل "مصدر التدفق النقدي الأساسي" للشركة المصنعة.
من المصانع إلى الأرصفة
حتى اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الخطوة الترويجية المبتكرة، والتي تعد أحدث حلقات الاستعراض في مسيرة الثورة الروبوتية التي تقودها الصين، حيث تسجل البلاد أرقاماً قياسية متتالية في نشر الروبوتات الصناعية.
وعلى الرغم من أن الروبوتات أشباه البشر Humanoid Robots ما زالت أقل كفاءة وعملية من نظيراتها المصممة للمصانع الثقيلة، فإن الشركات الصينية حوّلتها إلى أداة تسويقية فائقة الجاذبية؛ فرأينا هذه الكائنات المعدنية مؤخراً تخوض سباقات نصف الماراثون، وتجمع السيارات، وتفرز الرسائل البريدية.
خلاصة القول: يبدو أن النبوءة القادمة لقطاع التقنية تلوح في الأفق؛ فالروبوتات التي لن تجد لنفسها مكاناً في خطوط الإنتاج أو في صناعة المحتوى الرقمي، سيكون مصيرها الحتمي هو حجز مكان لها على الرصيف ومنافسة البشر على عطف المارة.