القاهرة: الأمير كمال فرج.
أمضت شركة A24 سنوات طويلة في بناء صورتها بدقة كاستوديو مستقل وذكي يدعم سينما المؤلف والأفلام ذات الرؤية الفنية. ونجحت الشركة في كسب ولاء أعمى واستثنائي من جمهور السينما، لدرجة أن علامتها التجارية أصبحت تسبق أسماء صناع العمل أنفسهم؛ فالفكرة الراسخة لدى المشاهد هي أن الفيلم الجديد هو "فيلم لـ A24"، بغض النظر عن اسم المخرج أو الممثل الرئيسي.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "صحيفة Wall Street Journal كشفت يوم الإثنين، أن شركة Google تعتزم استثمار 75 مليون دولار في A24، وذلك في إطار شراكة بحثية تهدف إلى تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة لصناعة الأفلام.
صدمة جماهيرية
وغني عن القول إن عشاق الاستوديو استقبلوا الخبر بغير قليل من الاستياء؛ إذ كتب أحد الحسابات في تغريدة حصدت تفاعلاً واسعاً: "وداعاً A24"، بينما تساءل آخر بحسرة: "لماذا يستمرون في فرض الذكاء الاصطناعي علينا؟".
ورغم أن حجم هذا الاستثمار لا يُعد ضخماً بمعايير قطاع التكنولوجيا، إلا أن هذه الشراكة تحمل دلالة رمزية كبرى؛ كونها تمثل واحدة من التحالفات النادرة بين استوديو سينمائي رائد وشركة ذكاء اصطناعي. وكان استوديو Disney قد أبرم شراكة تاريخية مع OpenAI العام الماضي، لكنها انتهت بنهاية مخيبة للآمال عندما أغلقت OpenAI فجأة أداة توليد الفيديو Sora في مارس الماضي.
ووفقاً لتقرير Wall Street Journal، فإن التعاون مع مختبر DeepMind التابع لـ Google سيساهم في ابتكار "أدوات جديدة لإنتاج الأفلام وتوزيعها"، علماً بأن هذا الاتفاق لا يمنح Google الحق في الوصول إلى بيانات "A24" أو مكتبتها السينمائية.
رؤية مغايرة أم تسويق؟
من جانبه، أقر سكوت بيلسكي، الشريك في A24، بحالة التوجس والرفض التي يبديها صناع الأفلام تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن السبب في ذلك يعود إلى غياب الاستخدام الصحيح والفني لهذه التكنولوجيا حتى الآن.
وصرح بيلسكي للصحيفة قائلاً: "نعتقد أن هناك استخدامات أفضل تحافظ على السيطرة الإبداعية وتدعم الجرأة في اتخاذ المخاطر"، مضيفاً أن الأدوات الجديدة "لن تشبه على الإطلاق نماذج التوليد القائمة على الأوامر النصية التي تثير حفيظة الناس وقلقهم".
غير أن الواقع قد يحمل وجهاً آخر؛ إذ يعمل فريق بيلسكي المكون من 20 شخصاً تحت اسم "مختبرات A24" على تطوير أداة لتوليد "اللوحات القصصية" Storyboards بالذكاء الاصطناعي. ومما زاد من حدة الأزمة الوجودية لدى عشاق السينما، الدعم الذي قدمه المخرج الكبير مارتن سكورسيزي مؤخراً لشركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي توفر أدوات لتخطيط اللوحات القصصية.
المخرج الأبرز يهاجم التقنية
وعقب انتشار أنباء الصفقة، سارع عشاق الاستوديو بالإشارة إلى التصريحات الحادة التي أطلقها كين بارسونز ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في الفنون. ويُعد بارسونز (20 عاماً) مخرج فيلم "باك رومز" Backrooms، الذي حقق أعلى ايراد في شباك التذاكر في تاريخ الشركة وأصبح أنجح أفلامها حتى الآن؛ إذ يرى الكثيرون في فيلم الرعب الناجح هذا إسقاطاً ومجازاً عن خطر الذكاء الاصطناعي.
وقال بارسونز في مقابلة سابقة: "لو كان بإمكاني فرقعة أصابعي لإخفاء الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الأبد، لفعلت ذلك دون تردد. من الناحية الإبداعية، لا أجد أي متعة في استخدام هذه الأدوات، فهي تلغي الغاية من الإبداع تماماً بالنسبة لي".
وأضاف مختتماً حديثه: "بالنسبة لي، لا يبدو الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكاراً، بل هو بالأحرى عَرَض لتعفن ثقافي واقتصادي أوسع نطاقاً".