القاهرة: الأمير كمال فرج.
أثارت حالة طبية حديثة صدمة واسعة في الأوساط الطبية، بعد أن كشف تقرير علمي عن إعطاء امرأة مسنة تعاني من مرض ألزهايمر في مرحلة متقدمة جرعة "عملاقة" من الفطر السحري المخدر، مما أدى إلى ما يشبه الصحوة المفاجئة في قدراتها العقلية والجسدية، وسط تساؤلات حادة حول الأخلاقيات المهنية والجدوى العلمية وراء هذا الإجراء الجريء.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذه التجربة تأتي في وقت يستمر فيه العلماء في استكشاف الإمكانات العلاجية لمادة "السيلوسيبين" (المركب النفسي النشط في الفطر السحري) في مجالات تتنوع بين مكافحة الشيخوخة وعلاج الاكتئاب والقلق، بل واقتراح البعض إمكانية كونه علاجاً فعالاً للزهايمر الذي يصيب الملايين حول العالم".
صحوة مفاجئة
التقرير الذي نشره فريق بحثي صغير من البرازيل في مجلة Frontiers أوضح إن مجلة Frontiers in Neuroscience، كشفت عن إعطاء امرأة في الثمانينيات من عمرها، تعاني من ألزهايمر منذ عشر سنوات، جرعة هائلة بلغت خمسة غرامات من الفطر المحتوي على السيلوسيبين عن طريق الفم، وهي جرعة تتجاوز ضعف الجرعة الترفيهية المعتادة بكثير.
وبحسب الفريق، أدت هذه الجرعة إلى ما يمكن وصفه تقريباً بـ "الصحوة"؛ إذ تحولت المريضة في غضون أيام وأسابيع من حالة خمول حاد وحديث يقتصر على مقاطع لفظية مفردة، إلى استعادة القدرة على التحكم في البول، وتحسن الحركة، وزيادة الاستجابة العاطفية، والتفاعل الاجتماعي المستمر، بل وزعم الباحثون حدوث تحسن في استعادة الذاكرة السياقية.
وقد مرت السيدة الثمانينية بتجربة قاسية، حيث قضت ساعات في تعرق شديد وحالة تشبه النوم العميق بعد تناول العقار، مما دفع الفريق لإعطائها جرعة ثانية مقدارها ثلاثة غرامات بعد شهر، نظراً لاستمرار التحسن السريري الملحوظ.
معضلة "الموافقة المستنيرة"
وفيما يتعلق بالجانب الأخلاقي، أكد الباحثون التزامهم بسلامة المريضة، حيث أوضح الطبيب النفسي ماركوس لاغو، أحد المشاركين في إعداد التقرير، أنه نظراً لشدة التدهور المعرفي للمريضة، لم تكن مؤهلة لتقديم موافقة مستنيرة بنفسها، ولذا تم الحصول على الموافقة من ممثلها القانوني الذي يشارك عن كثب في رعايتها.
تشكيك علمي حاد
ورغم التغطية الإعلامية الواسعة والمنبهرة للتقرير في وسائل إعلام دولية وصفت الأمر بالإنجاز، إلا أن الأوساط العلمية أبدت شكوكاً عميقة حول دقة هذه التجربة. فقد حذر خبراء في علم الأعصاب من أن التقرير لا يثبت مطلقاً أن المهلوسات تعيد الدماغ إلى حالته الطبيعية أو تعالج ألزهايمر، نظراً لافتقار التقرير للمنهجية العلمية الصارمة؛ إذ لم يكن تجربة سريرية منضبطة، ولم يتم تأكيد تشخيص المريضة باستخدام المؤشرات الحيوية، كما غابت المجموعة الضابطة والمقارنة، واعتمدت الملاحظات بشكل كبير على شهادات غير مجردة من مقدمي الرعاية وأفراد العائلة.
وما يثير المزيد من الريبة هو الهوية المؤسسية للجهة المشرفة؛ حيث يدرج التقرير انتماء الطبيب ماركوس لاغو للقسم الطبي في جمعية كروز دي أنخ في ساو باولو، والتي تبدو منظمة دينية وفلسفية تنشر عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تدمج بين تجارب السيلوسيبين ومفاهيم روحانية وأسطورية، مما يقلل من الصبغة العلمية البحتة للتجربة.
وتراجع لاغو نفسه خطوة إلى الوراء مؤكداً على ضرورة وضع الحالة في سياقها الصحيح، مشيراً إلى أنه مجرد تقرير عن حالة فردية واحدة، وأن التحسينات الملاحظة كانت مؤقتة، ولا تقدم بروتوكولاً للاستخدام غير الخاضع للإشراف، بل تقتصر أهمية الحالة العلمية على طرح فرضية تستحق البحث المستقبلي لمعرفة ما إذا كان السيلوسيبين قادراً على تعديل التواصل والسلوك الوظيفي لدى بعض مرضى التدهور العصبي الحاد تحت ظروف سريرية وأخلاقية صارمة.