القاهرة: الأمير كمال فرج.
في تطبيق يُعد من الأبرز والأكثر فائدة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، نجح باحثون في جامعة كامبريدج في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لابتكار شكل جديد كليًا من اللقاحات.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذا اللقاح لا يستهدف فيروسًا بعينه، بل صُمم لحماية البشرية من عائلة فيروسات كورونا بأكملها، بما في ذلك السلالات الحيوانية التي لم تنتقل إلى البشر بعد، مما يمهد الطريق لإنتاج "لقاح عالمي" قادر على إحباط الجوائح قبل حدوثها".
وقد نُشرت النتائج الأولية لهذه التجربة البشرية الأولى من نوعها في مجلة العدوى Journal of Infection، لتسجل رسميًا كأول لقاح مصمم بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي يجري اختباره على البشر.
🔄 كيف يكسر الذكاء الاصطناعي "الدائرة المفرغة" للقاحات؟
تعتمد اللقاحات التقليدية على تدريب الجهاز المناعي لمواجهة سلالة معينة من الفيروس. ومع تحور الفيروس المستمر، تضعف فاعلية هذه اللقاحات، مما يضطر العلماء لتحديثها باستمرار، تمامًا كما يحدث في جرعات الإنفلونزا الموسمية ومعززات COVID-19.
أما المقاربة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي فتقدم حلولاً جذرية عبر مسح البيانات الجينية الشاملة؛ حيث قامت نماذج التعلم الآلي بتحليل المستودع الجيني لآلاف الفيروسات المرتبطة بعائلة كورونا حول العالم، وتمكنت من التنبؤ بالمكونات الثابتة المحصنة ضد الطفرات، والتي تظل ثابتة مهما تغيرت السلالة.
وبناءً على هذه المعطيات، ركز العلماء على عائلة ساربيكوفيروس (التي تضم سارز وكوفيد وسلالات حيوانية)، وعبر تجارب مخبرية دقيقة (In vivo)، تم عزل تلك المكونات الثابتة لتخليق "مستضد فائق" يمثل قلب اللقاح الجديد.
📊 نتائج التجارب السريرية: واعدة ولكن بحذر
خضع اللقاح الجديد لتجارب سريرية أولية أظهرت نتائج مبشرة؛ إذ نجح اللقاح في تحفيز الجسم لإنتاج أجسام مضادة للفيروسات، وتم تحمله بشكل جيد عند جميع الجرعات الأربع دون رصد أي مخاوف سلامة ملحوظة من قبل الباحثين.
ورغم هذه الإيجابيات، فإن التجربة لا تزال في مراحلها المبكرة وتواجه بعض القيود؛ حيث طُبقت على نطاق ضيق شمل 39 شخصًا فقط، ووُصفت الاستجابة المناعية الناتجة عنها بأنها "متواضعة"، فضلاً عن أن الجدول الزمني لاستمرار هذه الحماية لا يزال قيد الدراسة والمراقبة.
🧬 ميزات ثورية: تفوق لوجستي وعلاجي
لا تتوقف أهمية هذا الإنجاز عند طريقة تصميمه الذكية فحسب، بل تمتد إلى خصائصه الحيوية واللوجستية التي تمنحه تفوقًا كبيرًا على اللقاحات الحالية:
بدون إبر DNA-Based: يعتمد اللقاح على الحمض النووي DNA بدلاً من تقنية mRNA، مما يتيح إمكانية إعطائه دون الحاجة إلى حقن مجهدة.
استقرار حراري فائق: يتميز بمرونة عالية في النقل والتخزين، متجاوزًا عقبة "سلاسل التبريد الفائقة" والظروف المتجمدة الصارمة التي تتطلبها لقاحات mRNA، مما يجعله مثاليًا للدول النامية والمناطق النائية.
مواجهة الأزمات الطارئة: يرى الخبراء أن هذه التقنية قد تكون المفتاح اللقاحي الحاسم لمحاصرة أزمة فيروس إيبولا الحالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تفشت بسبب سلالة جديدة لا يتوفر لها لقاح تقليدي حتى الآن.
🌐 رؤية مستقبلية
قال جوناثان هيني، باحث في جامعة كامبريدج ومشارك في الدراسة "هذا تحول جذري في كيفية استعدادنا للأوبئة؛ لقد تحولنا من وضعية رد الفعل إلى التحصين الاستباقي للمستقبل."
وأضاف أن "هذا الابتكار ينهي عصر ملاحقة الفيروسات، لقد تغلبنا على القيود الزمنية والمناعية للقاحات التقليدية. لن نضطر بعد اليوم إلى الدوران في حلقة مفرغة لتحديث اللقاحات مع كل متحور جديد ككلب يركض خلف ذيله؛ لقاحاتنا القادمة مصممة لتبطل مفعول الفيروسات مهما تحورت".