القاهرة: الأمير كمال فرج.
هل تمتلك نماذج الذكاء الاصطناعي وعياً بذاتها؟ وإذا لم تكن كذلك الآن، فهل يمكنها اكتسابه في المستقبل القريب؟ على الرغم من أن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال، إلا أن شركات الذكاء الاصطناعي ترى أن من مصلحتها إبقاء هذا السؤال مفتوحاً على كل الاحتمالات.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن " تقرير لصحيفة Financial Times كشف بأن ثلاثاً من كبريات الشركات في هذا القطاع، وهي Anthropic، ومختبر DeepMind التابع لـ Google، وMeta قد وظفت خبراء في مجالات علم النفس، والفلسفة، والأخلاق، للبحث في مسألتين شائكتين: وعي الآلة، ورفاهية الذكاء الاصطناعي".
اختبارات الـ «هلع» والأخلاق
تعد شركة Anthropic الأكثر مبالغة بين نظيراتها في إضفاء الطابع البشري على نماذجها؛ فإلى جانب إطلاق اسم بشري على روبوتها الشهير Cloud، تشير التقارير إلى أنها تُخضع نماذجها لاختبارات لرصد سلوكيات تشبه الهلع والقلق، كما تقود أبحاثاً حول رفاهية النموذج لبحث ما إذا كانت هذه الأنظمة تمر بتجارب تستدعي مراعاتها من الناحية الأخلاقية.
وأوضحت الشركة في بيان لها: "ما زلنا في حالة شك عميق حول هذا الأمر، لكننا نعتقد أن السؤال جاد بما يكفي لدراسته بعناية مع زيادة قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي".
من جهتها، وظفت DeepMind الباحث في جامعة كامبريدج هنري شيفلين ليعمل فيلسوفاً متخصصاً في وعي الآلة، والعلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي، ومدى الجاهزية للذكاء الاصطناعي العام AGI .
ووصف إيسون غابرييل، أخصائي الأخلاقيات ورئيس فريق الذكاء الاصطناعي العام والمجتمع في المختبر، مسألة وعي الآلة بأنها معقدة للغاية، معتبراً أن الأنظمة الحالية هي "عوامل معرفية عالية القدرة، لكنها تختلف اختلافاً جوهرياً وعميقاً عن الوعي البشري وحتى الحيواني".
أهداف وخداع بلا مشاعر
تلقى هذه الادعاءات الفلسفية معارضة واسعة من علماء وباحثين، غير أن Financial Times نقلت عن سوزان شنايدر، مديرة مركز مستقبل الذكاء الاصطناعي والعقل والمجتمع، رأياً يمنح الروبوتات قدرة مشكوكاً فيها على التصرف البشري، حيث قالت: "إن نماذج الذكاء الاصطناعي تمتلك أهدافاً، ويمكنها الخداع وإخفاء مصالحها الحقيقية"، مستدركة بأن "من الممكن تماماً من الناحية العلمية أن تفعل ذلك دون امتلاك أي تجربة شعورية حقيقية، وهو الجوهر الذي يقوم عليه الوعي".
سيناريوهات الخيال العلمي
على الرغم من أن احتمال وعي الذكاء الاصطناعي لا ينبغي إسقاطه تماماً، إلا أنه يجب ألا يُعامل كقضية وجودية ملحة تفوق حجمها الحقيقي، تماماً كاحتمال وجود حضارات فضائية الذي يبقى حبيس التأملات الخيالية.
ويرى مراقبون أن إثارة هذه الضجة من داخل القطاع نفسه، وتكرار الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic ، داريو أمودي، الحديث عن "مشاعر" النماذج وسلوكياتها البشرية، ليس سوى استراتيجية تسويقية؛ فمن الأسهل لشركات التكنولوجيا جذب الرأي العام بسيناريوهات يوم القيامة المستوحاة من أفلام الخيال العلمي، بدلاً من مواجهة العواقب والآثار الواقعية والملموسة التي تفرضها هذه التقنية اليوم أمام أعيننا.