القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم تعد الأدوار النهائية لرابطة كرة السلة الأمريكية الوطنية NBA هذا العام تقتصر على صراع العمالقة داخل المستطيل الخشبي، بل تحولت في الكثير من ردهاتها إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين اللاعبين وصافرات التحكيم. ويبدو أن كل من تابع مجريات الإثارة هذا الموسم، قد لمس بوضوح تلك الأزمة العميقة والمتصاعدة التي يواجهها الدوري مع طواقم تحكيمه؛ أزمة تجاوزت مجرد الأخطاء التقديرية العادية، لتتحول إلى مادة دسمة للاحتجاجات اليومية، وتساؤلات مشروعة حول مدى تأثير هذه القرارات العشوائية على عدالة اللعبة ونتائج المباريات المصيرية.
ذكر Joe Wilkins في تقرير نشره موقع Futurism إن "المشكلة تبدأ من التعامل الهش مع ظاهرة ادعاء السقوط Flopping، حيث يتعمد اللاعبون المبالغة في الاحتكاك البدني أو افتعاله لانتزاع أخطاء ضد الفريق المنافس. وقد تحول هذا السلوك إلى ما يشبه الوباء خلال تصفيات عام 2026، حيث يتهاوى بعض اللاعبين على الأرض مع كل عشر محاولات لتسديد الهجمات".
ثم تأتي المخالفات الفنية غير البدنية التي يتغاضى عنها التحكيم؛ فخلال مباراة خامسة حاسمة في أوكلاهوما سيتي في وقت سابق من هذا الأسبوع، أخطأ الحكام في احتساب كرة خارج الملعب Out-of-bounds في وقت حرج من الشوط الثاني. وزاد الطين بلة رفضهم تراجعهم عن القرار حتى بعد اجتماعهم لمراجعة اللقطة، مما فجر موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي حول ذلك القرار تحديدًا، وحول مستوى حكام الرابطة بشكل عام.
وفي المقابل، يبدو أن مفوض الرابطة، آدم سيلفر، يوجه أنظاره نحو آفاق أخرى؛ إذ استغل ذلك الجدل في تلك المباراة ليعلن بشكل غير رسمي، عبر برنامج Pat McAfee Show، عن مبادرة جديدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، يرى أنها قد تحل محل الحكام البشر في اللحظات الحاسمة.
📷 منظومة عين الصقر
دافع سيلفر عن الحكام قائلًا: "التحكيم رائع، لكنني أعتقد فيما يتعلق بإعادة اللقطات، أننا سنصل سريعًا إلى نقطة تصبح فيها قرارات مثل خروج الكرة عن الخط... آلية بالكامل، تمامًا كما هو الحال في التنس عبر تقنية عين الصقر Hawk-Eye. نحن نتجه نحو نظام ممثال، حيث ستصبح هذه الفئة من القرارات تلقائية".
وتعتمد تقنية عين الصقر، المملوكة لشركة Sony، على نظام كاميرات مزود بمستشعرات عالية السرعة لمساعدة الحكام في رياضات مثل البيسبول، والكريكيت، وكرة القدم، على اتخاذ قرارات دقيقة في اللقطات المتقاربة. ورغم أن Sony تسوق الخدمة على أنها دقيقة بهامش خطأ لا يتعدى 0.1 بوصة، فإنها لم تسلم من الانتقادات، ولا يمكنها بأي حال أن تكون بديلًا للتحكيم البشري الحاسم في لحظته، وهو تمييز يبدو أن مسؤولي الدوريات الرياضية الكبرى الأخرى يدركونه تمامًا.
ومع ذلك، يرى سيلفر أن النظام الآلي للرابطة سيعوض الحكام في قرارات خطوط الملعب، وليس مجرد مساعدتهم.
قال آدم سيلفر، مفوض رابطة NBA إن "تلك القرارات سيحسمها نظام مؤتمت يعتمد على الذكاء الاصطناعي، مع كاميرات تحيط بالملعب، مما سينتزع كل تلك القرارات التي توصف بالموضوعية من أيدي الحكام. سيكون الأمر فوريًا وتلقائيًا؛ يستمر اللعب مباشرة، ونقول مثلًا: الكرة لـ سبيرز، ويمضي اللقاء."
📉 مخاوف المشجعين
ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا النظام قيد الإعداد الفعلي للموسم المقبل 2026-2027، لكن النظرية السائدة هي أن الذكاء الاصطناعي سيتيح للحكام البشريين تفرغًا أكبر للتركيز على المخالفات البدنية مثل ادعاء السقوط. ورغم ذلك، يرى قطاع عريض من المشجعين أن علاج ضعف التحكيم يكمن في حث الحكام على تطبيق القواعد الحالية والاعتراف بأخطائهم، وليس بحشر الذكاء الاصطناعي في اللعبة.
وعبر أحد مشجعي لوس أنجلوس ليكرز عن استيائه على منصة X قائلًا: "لا يهمني كم سأشتكي من الحكام، لا أريد ذكاءً اصطناعيًا في مباريات كرة السلة".
بينما علق الكاتب والمشجع الوفي لنيويورك نيكس، نوح كولوين، متهكمًا: "يبدو أن كل ما يقوله هذا الرجل يستهدف تقليل الثقة في اللعبة. هل هو أسوأ مفوض في تاريخ الرياضة، أم أسوأ مفوض في تاريخ الرياضة؟".