القاهرة: الأمير كمال فرج.
المليارديرات ليسوا بشرًا عاديين؛ فهم يتمتعون بإعفاءات ضريبية استثنائية لحماية ثرواتهم الهائلة، ويديرون شبكات استخبارات ومصالح خاصة، بل وباتت لديهم خطوط اتصال مباشرة مع البيت الأبيض، هذا إن لم يكونوا قد جلسوا على كرسيه بالفعل.
وبالنظر إلى هيمنتهم المتزايدة على مفاصل القرار السياسي العالمي، يصبح من شبه المؤكد أن يكون أغنى أغنياء الكوكب أول من يعلم بأي كارثة وثيقة تهدد الحضارة الإنسانية.
ذكر جو ويلكينز في تقرير نشره موقع Futurism "ومن هذه المقاربة الواقعية، انطلق كايل ماكدونالد، وهو مبرمج وفنان من لوس أنجلوس، لتطوير منصة رقمية مبتكرة لتتبع الطائرات أطلق عليها اسم نظام الإنذار المبكر بنهاية العالم، وهي منصة تعتمد على رصد الأجواء والمؤشرات العامة للتنبؤ بالخراب الوشيك، بناءً على كثافة الطائرات الخاصة المحلقة في وقت واحد".
آلية الرصد ومؤشرات الخطر
ورغم تعقيد الآلية التقنية التي يعتمد عليها النظام، فإن الفكرة الجوهرية تبدو في غاية البساطة: هل تبدو حركة الطائرات الخاصة في السماء غير طبيعية في توقيت ما؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن ذلك يمثل مؤشرًا قويًا على أن النخبة الفائقة الثراء تلقت إشارات مسبقة عن حالة طوارئ عالمية مدمرة، فبادرت بالفرار نحو مخابئها ومجمعاتها السرية الحصينة قبل فوات الأوان.
ويعمل النظام على تتبع ورسم خرائط إشارات الطائرات الخاصة حول العالم على مدار الساعة، ثم يقارنها بالمعدلات الرقمية المعتادة. وبناءً على حجم الفجوة، يمنح الموقع تقييمًا يتراوح بين 1 و5 درجات؛ حيث تعني الدرجة 1 أن حركة الطيران طبيعية تمامًا، في حين تدق الدرجة 5 ناقوس الخطر، معلنة أن نشاط الطائرات الخاصة تجاوز أعلى مستوياته المسجلة طوال العام الماضي.
مع ذلك، يوضح ماكدونالد أن هذا المؤشر لا يقدم ضمانًا حتميًا لقيام الساعة، بل يجب قراءته بذكاء إلى جانب المؤشرات والأحداث العامة الأخرى؛ فقد تتسبب العطلات الموسمية أو القمم السياسية الكبرى في بلوغ الدرجة الخامسة، مما يستدعي تحليل البيانات دائمًا في سياقها الظرفي.
اختبار الواقع والذعر الأول
ورغم مرونة التفسير، كشف ماكدونالد في تصريحات لشبكة Business Insider أن أداته رصدت بالفعل قفزات مفاجئة ومثيرة للقلق؛ إذ سجل الموقع أعلى ذروة له في السادس من أبريل الماضي، وهو اليوم الذي شنت فيه إيران هجومًا صاروخيًا وجويًا واسع النطاق على أهداف أمريكية وإسرائيلية ردًا على ضربات سابقة.
وعلق المبرمج على تلك اللحظة قائلاً: لقد أصابني ذلك بالذعر الحقيقي. أتذكر أنني قلت لنفسي حينها: يا إلهي، إن المنظومة تعمل والتهديد حقيقي.
تاريخ في كشف الأسرار الرقمية
ولم يكن هذا المشروع المثيرة للجدل الخطوة الأولى للمبرمج الناشط في هذا المجال؛ فقد صمم سابقًا أدوات معلوماتية نجحت في استخلاص حقائق بالغة الأهمية كانت مدفونة تحت ركام البيانات العشوائية.
ومن أبرز هذه الأعمال تطبيق طوره برفقة مجموعة من أصدقائه لتتبع مروحيات شرطة لوس أنجلوس المعروفة بتحركاتها الهجومية، وهو التطبيق الذي فضح قيام الأجهزة الأمنية بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو التلاعب بإشاراتها بشكل متكرر للتواري عن أنظار الجمهور والتهرب من الرقابة الشعبية.
وفي النهاية، تظل الجدوى الحقيقية لهذه البيانات عند وقوع كارثة كبرى مجرد تخمينات، لكن في غضون ذلك، سيكون من المثقف جدًا مراقبة ما إذا كان المبرمج سيكتشف أنماطًا جديدة للهروب الكبير في بيانات الطيران، في وقت تستمر فيه الحروب الإقليمية والكوارث المناخية في هز استقرار العالم.