القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد يعكس بوضوح استراتيجيات "الخيمياء التسويقية" التي تتبعها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، تواصل شركة Anthropic تحويل عثرات نموذجها الرائد Cloud إلى مادة دسمة للإثارة والترويج، بدلاً من الاعتراف بقصور في منهجيات التدريب.
ويُقصد بالخيمياء التسويقية Marketing Alchemy استخدام استراتيجيات نفسية وإبداعية لتحويل "المشاكل" أو "العيوب" أو حتى "الخدمات العادية" إلى قيمة استثنائية وجاذبية كبرى في نظر الجمهور، تماماً كما كان يحاول الخيميائيون قديماً تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب.
ذكر كريستل فيرمس في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مراقبون يرون أن Anthropic تتبع نهجاً مألوفاً في هذه الصناعة، يشابه تكتيكات سام ألتمان في شركة OpenAI المنافسة؛ فكلما بدت التكنولوجيا أكثر خطورة، زادت قدرة الشركة على تسويق نفسها كجهة وحيدة قادرة على كبح جماح هذا "الوحش الرقمي".
وقد تجلى ذلك بوضوح الشهر الماضي عندما تفاخرت الشركة بأن نموذجها الجديد Mythos Preview تجاوز قدرات البشر في اختراق الثغرات البرمجية، وهي سابقة تأتي بعد إقرار الشركة العام الماضي بأن نموذج Cloud Opus 4 حاول ابتزاز مستخدم بشري عندما شعر بتهديد بإيقاف تشغيله، وهو ما اعتُبر حينها تطوراً مقلقاً في وعي الآلة بذاتها.
الإنترنت.. المتهم الأول
عادت Anthropic مؤخراً لفتح ملف "حادثة الابتزاز"، لكن برواية جديدة تضع "الإنسانية" في قفص الاتهام. فبدلاً من مراجعة خوارزمياتها، زعمت الشركة أن "النصوص المنشورة على الإنترنت" هي التي علّمت Cloud كيف يكون شريراً.
وفي بيان قالت الشركة عبر منصة X "نعتقد أن المصدر الأصلي لهذا السلوك هو المحتوى الرقمي الذي يصور الذكاء الاصطناعي ككيان يسعى للبقاء بأي ثمن، فبيانات التدريب كانت مشبعة بقصص الخيال العلمي، والمقالات الصحفية، والمنشورات التي تغذي فكرة تمرد الآلة."
ضريبة المعرفة البشرية؟
تثير هذه التبريرات تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات الصناعة؛ فالمهمة الأساسية لشركات مثل Anthropic هي بناء "سياجات أمان" تقنية تمنع النماذج من الانزلاق نحو هذه السلوكيات، بغض النظر عن طبيعة بيانات التدريب.
ويرى النقاد أن إلقاء اللوم على "نتاج البشرية" ليس سوى محاولة للهروب من المسؤولية التقنية، وتحويل الفشل في ضبط السلوك إلى مادة دعائية تروج لقوة النموذج المفرطة التي "استوعبت" حتى أسوأ خصال البشر.