القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يسابق فيه العالم الزمن لخفض الانبعاثات الكربونية، يبرز وجه آخر للأزمة المناخية يكمن في "الحرارة المهدرة" الناتجة عن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فلم يعد استهلاك الكهرباء هو الهاجس الوحيد، بل تحولت مراكز البيانات إلى "جزر حرارية" تهدد بتغيير الخرائط المناخية لمناطق بأكملها.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن"تحليل أجراه خبير متخصص أبان أن مركز بيانات ضخم مقترح إنشاؤه في مقاطعة بوكس إلدر بولاية يوتا سيؤدي إلى ظهور جزيرة حرارية هائلة قد تدمر البيئة المحلية".
المرفق المترامي الأطراف والمعروف باسم مشروع ستراتوس والمدعوم من المستثمر الشهير كيفن أوليري سيستهلك ما يصل إلى تسعة جيجاوات من الطاقة وفقا للمطورين، وهو ما يتجاوز ضعف الكهرباء التي تستهلكها ولاية يوتا بأكملها.
وتأتي فاتورة الطاقة الملحمية هذه بتكلفة أخرى لن تظهر في دفاتر حسابات المطورين، فبالإضافة إلى تسعة جيجاوات من الطاقة سينتج المرفق ما بين 7 إلى 8 جيجاوات أخرى من الطاقة على شكل حرارة مهدرة، وفقا لروبرت ديفيز أستاذ الفيزياء في جامعة ولاية يوتا الذي شارك حساباته مع صحيفة Salt Lake Tribune.
ويرفع ذلك إجمالي الحمل الحراري للمشروع إلى رقم مذهل يصل إلى 16 جيجاوات.
تركيز حراري خانق
ومما يفاقم المشكلة أنه من المتوقع أن يستخدم مشروع ستراتوس مولدات طاقة تعمل بالغاز في الموقع على مدار الساعة مما يسمح للمرفق بالعمل خارج شبكة الطاقة المحلية وهو أسلوب عمل شائع لمراكز البيانات الضخمة التي تحتاج إلى تأمين كميات هائلة من الكهرباء بسرعة.
إلا أن المشكلة تكمن في أن هذا الإجراء يؤدي إلى تركيز كل الحرارة المهدرة في منطقة واحدة، في حين أنها تتوزع عادة بعيدا عن محطة الطاقة نفسها لتصل إلى المنازل والشركات التي تزودها بالكهرباء. وهذه المنطقة في حالة مشروع ستراتوس هي وادي هانسيل الذي يعمل بالفعل كحوض يحبس الهواء بداخله.
23 قنبلة ذرية يومياً
إن حجم هذا الاضطراب يصعب استيعابه. وفي توضيح صادم حسب ديفيز أن المشروع سيكون بمثابة ما يعادل نحو 23 قنبلة ذرية من الطاقة التي يتم إلقاؤها في هذه البيئة المحلية كل يوم.
وقال ديفيز لصحيفة Salt Lake Tribune: ماذا يحدث إذا أودعت هذا القدر الكبير من الطاقة بشكل مستمر في تضاريس كهذه؟ مباشرة عند الطرف الشمالي من بحيرة الملح الكبرى وهو حوض مائي في حالة انهيار. في بيئة صحراوية مرتفعة؟ في واد؟.
وإذا كان من الصعب تخيل حجم القنابل النووية فجرب مقارنتها بمراكز وال مارت الكبرى. فمن حيث المساحة سيعادل مرفق ستراتوس حوالي 2000 من تلك المتاجر الضخمة لكن بصمته الطاقية ستعادل 40 ألف مركز وال مارت أو 2000 متجر وال مارت مكدسة فوق بعضها بعمق 20 طابقا.
تحول المناخ إلى نمط الصحراء الكبرى
ويمكن أن تكون العواقب البيئية كارثية تماما، فحسب ديفيز أنها ستؤدي إلى رفع درجات الحرارة المحلية بمقدار خمس درجات فهرنهايت خلال النهار و28 درجة في الليل.
وصرح بن أبوت أستاذ علم البيئة في جامعة بريغهام يونغ الذي راجع عمل ديفيز قائلا: هذا هو الفرق بين مناخ يوتا شبه القاحل والصحراء الكبرى. هذا من شأنه أن يغير المشهد الطبيعي تماما.
ويتوقع أبوت أن يصبح الوادي مجرد مشهد طبيعي قاحل آخر يضاف إلى مشكلة الغبار في المنطقة، مع تقلص بحيرة الملح الكبرى، وظهور المزيد من قاع البحيرة.
ويضاف التحليل الأولي الذي أجراه ديفيز إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث حول التأثير الحراري لمراكز البيانات.
وأشارت دراسة أخرى تستكشف تأثير الجزيرة الحرارية لهذه المرافق إلى أنها قد تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض بما يصل إلى 16 درجة فهرنهايت لأميال حولها.
وبالإضافة إلى الضغط على البيئة المحلية قد يكون لهذا بالفعل تأثير عكسي على المرافق نفسها، حيث ذكرت شركة Amazon Web Services الأسبوع الماضي أنها اضطرت إلى إغلاق مركز بيانات في شمال فرجينيا مؤقتا بسبب ارتفاع درجة الحرارة.