تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



عادة الإكتناز: الدوافع الخفية للكركبة


القاهرة: الأمير كمال فرج.

هل تشعر بالارتباك بسبب تراكم الأشياء في حياتك؟ إن فهم الأسباب التي تدفعنا للتمسك بالمقتنيات هو الخطوة الأولى لإيجاد مسار صحي للتخلي عنها.

ذكرت جينيل ليون في تقرير نشرته صحيفة theguardian  إن "معظمنا يملك علاقة معقدة مع مقتنياته؛ فهناك تلك المجموعة اللامتناهية من الشواحن والأسلاك، ودرج المطبخ الذي يفيض بكل شيء، وتلك الحقيبة القماشية التي تحتوي بداخلها على حقائب قماشية أخرى. إن الفوضى ليست عيباً في الشخصية، بل هي في الغالب حوار يجريه منزلك معك حول أمر أكثر عمقاً".

بصفتي معالجة تكاملية، أستمع إلى هذا الحوار بانتظام. فالفوضى نادراً ما تبدو مجرد مشكلة تتعلق بالترتيب؛ فهي تحمل في طياتها القلق، والحزن، والهوية، والشعور بالخزي، ومراحل الانتقال. وفهم ما يقبع تحت السطح هو غالباً الخطوة الأولى للتحرر منها.

أول ما يجب توضيحه هو أن الفوضى تختلف عن الاكتناز القهري. يوضح الدكتور جوزيف فيراري، عالم النفس في جامعة دي بول الذي قضى عقوداً في دراسة الفوضى: في حالة الاكتناز، نجد "عمقاً" في التراكم؛ كأن يكدس الشخص الشيء نفسه بشكل متكرر، مثل ورق المرحاض فوق ورق المرحاض. أما الفوضى، فتتسم بـ "الاتساع"؛ أي الكثير من الأشياء المختلفة المبعثرة في كل مكان. وبينما يعد المكتنزون فوضويين بالضرورة، فإن الفوضويين ليسوا مكتنزين بالضرورة. فالاكتناز اضطراب نفسي له تشخيص سريري، بينما يقبع معظمنا في تلك المنطقة الوسطى الشاسعة والعادية.

هذا التمييز مهم لأن منازلنا تظل تعمل بالحد الأدنى، لكنها تحمل نبرة خفية من عدم الارتياح؛ مثل كومة البريد التي ستفرزها "لاحقاً"، أو خزانة الملابس المليئة بقطع لم تعد تناسب جسدك أو نمط حياتك الحالي. ومع تقلص مساحات السكن وزيادة المهام المطلوبة منها، يشتد الضغط؛ حيث تصبح غرفة المعيشة مكتباً منزلياً، ومحطة للواجبات المدرسية، وصالة رياضية. هنا، تتوقف الفوضى عن كونها مسألة جمالية لتصبح عقبة لوجستية.

متى تصبح الفوضى مشكلة؟

يعرّف فيراري وزميلته الدكتورة كاثرين روستر الفوضى بأنها "وفرة مفرطة في الممتلكات تخلق مساحة معيشة فوضوية وغير منظمة". ولكن، كما تضيف الباحثة كارولين روجرز: "فوضاي لا تشبه فوضاك"؛ فقد يبدو منزلان ممتلئين بالدرجة نفسها، ومع ذلك يختلف شعور القاطنين فيهما تماماً.

ويقدم مقياس فيراري لجودة الحياة المرتبطة بالفوضى معياراً عملياً: هل تؤثر الفوضى على قابلية العيش في مساحتك؟ هل طاولة الطعام غير مستخدمة لأنها مدفونة تحت الأوراق والكتب؟ هل تسبب ضيقاً عاطفياً؟ مثل ذلك القلق الخفي من منزل تخجل من رؤية الآخرين له. تصبح الفوضى مشكلة عندما تبدأ في تضييق نطاق حياتك. وتؤكد الأبحاث ذلك؛ حيث وجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الفوضى هي أحد أقوى المؤشرات على تراجع الرفاهية النفسية.

لماذا نتمسك بالأشياء؟

نادراً ما تكون الفوضى نتاج سبب واحد. ومن خلال عملي، تظهر المحركات ذاتها باستمرار؛ وإدراك نمطك الخاص هو بداية تغييره:

1. الحزن والذاكرة المحتبسة

الاحتفاظ بمقتنيات شخص عزيز هو أحد أكثر أشكال الفوضى شيوعاً وأشدها حساسية. فالشيء ليس هو المقصود، بل الرابط الذي يمثله. إن التخلص من كوب الوالد المفضل قد يبدو، على مستوى غريزي، وكأنك تتخلص من الوالد نفسه. وتحمل المقتنيات ليس فقط فقدان الشخص، بل فقدان المستقبل الذي تخيلناه معه. الخوف هنا ليس من الكركبة، بل من محو الذاكرة.

2. العاطفية المفرطة

هذا هو المحرك الأكبر للفوضى. فكلما زاد الجانب العاطفي لدى الشخص، زاد تراكم الأشياء لديه. بطاقات أعياد الميلاد هي المثال الكلاسيكي؛ كل واحدة تبدو غير ضارة حتى تجد نفسك تملك صناديق منها. نحن نقنع أنفسنا بأننا نحتفظ بالحب، بينما نحن في الحقيقة نحتفظ بالورق.

3. التسويف والتجنب

يؤكد فيراري أن التسويف لا علاقة له بالكسل أو سوء إدارة الوقت، بل يتعلق بالتجنب، والتجنب مرتبط بالعاطفة. أحياناً تتراكم الفوضى عندما نؤجل اتخاذ قرار ما، مما يخلق شعوراً بالارتباك يؤدي بدوره لمزيد من التجنب. وتتطلب مواجهة الفوضى جهداً عاطفياً لتقرير ما سيبقى وما سيرحل.

4. الموروث والنشأة

تأتي بعض الفوضى من الجذور؛ فالتهجير والفقر المتوارث يشكلان ما يحتفظ به الناس ولماذا؟. إذا كان الحصول على الأشياء صعباً في طفولتك، أو إذا نجت عائلتك من حروب أو نزوح، فإن التمسك بالأشياء ليس مجرد عادة، بل هو إرث؛ حيث يصبح الشيء نوعاً من "التأمين". وهذا يفسر لماذا قد يبدو أسلوب التقليل Minimalism مستفزاً في بعض المجتمعات؛ لأنه معيار بناه أولئك الذين امتلكوا دائماً رفاهية افتراض قدرتهم على استبدال ما فقدوه.

5. الهوية

هناك ثلاثة أنماط شائعة للهوية المرتبطة بالمقتنيات: "الذات الطموحة" التي تحتفظ بمعدات رياضية لم تلمس كدليل على من نعتزم أن نصبح؛ و"الذات المرتبطة بالتكلفة" التي تتمسك بالشيء لمجرد أنه كان باهظ الثمن؛ و"الذات الحنينية" التي تحتفظ بأشياء كدليل على هويتها السابقة.

خلف هذه الرموز يقبع الخوف من فقدان الذات التي عرفتها يوماً. هذا ليس أمراً تافهاً، لكن الوعي به يضعك أمام خيار: هل تريد الاستمرار في العيش في متحف لما كنت عليه، أم تريد إخلاء مساحة لمن أنت عليه الآن؟

تاريخ الإضافة: 2026-05-10 تعليق: 0 عدد المشاهدات :150
0      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
20%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات