القاهرة: الأمير كمال فرج.
لا يزال الجدل محتدماً حول مدى فاعلية الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية، وفيما يؤيد البعض استخدام هذه التقنية في التعليم، ويعددون فوائدها العظيمة، ترسم الأبحاث أن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يضعف التفكير النقدي، ويؤدي إلى انخفاض نشاط الدماغ أثناء المهام الإدراكية، بل وقد ارتبط أيضاً بضعف الذاكرة.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة بارزة نشرت في مجلة Nature المرموقة، زعمت أن استخدام أدوات مثل ChatGPT من شركة OpenAI يمكن أن يؤدي إلى "تأثير إيجابي كبير في تحسين أداء التعلم" و"تأثير إيجابي معتدل في تعزيز إدراك التعلم وتحفيز مستويات التفكير العليا".
وكان الاستنتاج الذي توصل إليه المؤلفون واضحاً ومفعماً بالحماس: "يجب دمج ChatGPT بنشاط في أنماط التعلم المختلفة لتعزيز تعلم الطلاب، لا سيما في التعلم القائم على حل المشكلات".
تراجع غير مشروط وصدمة للمروجين 🚫
ولكن بعد مرور عام تقريباً على نشر الدراسة، سُحبت بشكل غير لائق. وأشار الناشر Springer Nature وهي واحدة من أكبر دور النشر الأكاديمية في العالم إلى "مخاوف بشأن وجود تناقضات" كسبب لسحب الورقة في مذكرة نُشرت أواخر الشهر الماضي، موضحاً أن هذه التناقضات "تقوض في نهاية المطاف الثقة التي يمكن للمحرر أن يوليها لصحة التحليل والنتائج المستخلصة".
وغني عن القول إن هذا يمثل ضربة قوية للمدافعين عن الذكاء الاصطناعي في التعليم.
وفي هذا السياق، صرح بن ويليامسون، المحاضر الأول في مركز أبحاث التعليم الرقمي ومعهد إدنبرة للمستقبل بجامعة إدنبرة في اسكتلندا، لموقع Ars Technica قائلاً: "لقد قدم مؤلفو الورقة ادعاءات ملفتة للنظر حول فوائد ChatGPT على نتائج التعلم. وقد تعامل معها الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي كواحدة من أولى قطع الأدلة القوية والمعيارية التي تثبت أن ChatGPT، والذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أوسع، يفيد المتعلمين".
أسس علمية هشة 🏗️
لم تكن الورقة دراسة تجريبية، بل كانت تحليلًا بعديًا Meta-analysis لخص نتائج 51 دراسة موجودة، مقارنة التأثيرات المعرفية للمشاركين الذين استخدموا ChatGPT وأولئك الذين لم يفعلوا. وهذا، كما لاحظ العديد من المعلقين والخبراء، وضع الدراسة على أرضية مهتزة منذ البداية، كون ChatGPT كان لا يزال ظاهرة حديثة والعلماء كانوا قد بدأوا للتو في استكشاف آثاره المعرفية.
وأضاف ويليامسون لـ Ars: "ليس من المنطقي أن تكون عشرات الدراسات عالية الجودة حول ChatGPT وأداء التعلم قد أُجريت وُروجعت ونُشرت في ذلك الوقت القصير. وفي بعض الحالات، يبدو أنها كانت تجمع دراسات رديئة الجودة، أو تمزج نتائج دراسات لا يمكن مقارنتها بدقة نظراً لاختلاف المنهجيات والمجتمعات والعينات المستخدمة".
اندفاع صناعي وتوجس مجتمعي 💸
يأتي هذا السحب في وقت تستمر فيه صناعة الذكاء الاصطناعي في دفع أدواتها بقوة داخل الفصول الدراسية. فقد دخلت شركات مثل OpenAI في شراكات مع جامعات ومدارس لتزويد الطلاب بوصول مجاني لأدواتها، بل وأصدرت نسخاً من الروبوتات مخصصة لمؤسسات تعليمية بعينها. كما ضخت شركات مثل OpenAI وAnthropic وMicrosoft الملايين في نقابات المعلمين لتدريبهم على كيفية استخدام النماذج، بينما تفرض جامعة ولاية أوهايو الآن على جميع الطلاب في كافة التخصصات التسجيل في دورة "الطلاقة في الذكاء الاصطناعي".
يحدث هذا رغم الشكاوى الواسعة من المعلمين حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الغش المستشري، والمعارضة من أولياء الأمور القلقين من جعل أطفالهم "فئران تجارب" غير مدركين في تجربة واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي.
الحاجة إلى البحث الرصين 🔍
وصف ويليامسون الدراسة المسحوبة بأنها "محبطة للغاية لأولئك الذين يحاولون فهم معنى الذكاء الاصطناعي للتعلم والتدريس والتعليم بشكل عام". وقال: "لقد شهدنا عدة سنوات من الضجيج والدعاية حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، ولكن ما كنا نحتاجه حقاً هو بحث عالي الجودة يمكن أن يوضح لنا فعلياً أنواع التأثيرات التي يتركها الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية وممارسات التعلم".
يذكر أن هذه ليست الأزمة الأولى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لدار Springer Nature؛ ففي العام الماضي، بدأت بمخاطبة مؤلفي الدراسات لعرض بيعهم "حقائب إعلامية" من إنشاء الذكاء الاصطناعي تلخص أبحاثهم، كما أنها تكافح، مثلها مثل العديد من المجلات الأكاديمية، لتصفية المحتوى الرديء الذي يتم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.