القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي يسابق فيه العالم الزمن لأتمتة كل تفاصيل حياتنا اليومية، بلغت التكنولوجيا منعطفاً أخلاقياً جديداً يمس أقدس الروابط الإنسانية. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات أو تنظيم المواعيد، بل اقتحم "منطقة المشاعر" ليقوم بدور الابن البار نيابة عنك.
ذكر جون كريستيان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "خدمة جديدة تحمل اسم "Cards for Agents" أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الصحفية والتقنية، بعد أن قدمت حلاً جذرياً لمن يصفهم البعض بـ "العاجزين عاطفياً".
الخدمة تتيح لمستخدمي نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل "ChatGPT" و"Claude" إرسال بطاقات تهنئة ورقية حقيقية للأمهات دون أي تدخل بشري في اختيار الكلمات أو التصميم أو حتى الذهاب لمكتب البريد.
الذكاء الاصطناعي "ساعي بريد"
تعتمد الفكرة على دمج برمجيات الذكاء الاصطناعي مع منصة "Postable" المتخصصة في المراسلات الورقية. يقوم الوكيل الذكي بكتابة نص التهنئة بناءً على تحليل سريع، ثم يتم إرسال الطلب عبر واجهة برمجة التطبيقات ليتم طباعة البطاقة بخط يدوي "زائف" يحاكي الكتابة البشرية، وتُرسل مباشرة إلى العنوان المطلوب مقابل 7.23 دولاراً، شاملة قيمة البطاقة والطابع البريدي.
انقسام مجتمعي
قوبل هذا الابتكار بموجة من السخرية والنقد اللاذع؛ إذ اعتبره الكثيرون تجسيداً لمستقبل "ديستوبي" (مأساوي) تصبح فيه العلاقات الأسرية مجرد مهام برمجية.
وفي هذا السياق، سخرت كيتي نوتوبولوس، الكاتبة في Business Insider، من هذا التوجه، مشيرة إلى أن التكنولوجيا وصلت لمرحلة تخدم فيها "الكسالى" الذين لا يملكون حتى دقيقة واحدة للتعبير عن مشاعرهم بأنفسهم.
سد الثغرات الوظيفية
من جانبه، دافع القائمون على الموقع عن فكرتهم في صفحة الأسئلة الشائعة، معتبرين أن الأمر لا يتعدى كونه "تطويراً لوظائف الوكلاء الأذكياء". وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي الذي بات قادراً على حجز رحلات الطيران المعقدة وشراء مستلزمات المنزل، كان من "المنطقي" أن يمتلك القدرة على إرسال بطاقة تهنئة في مناسبة رمزية كعيد الأم.
التحدي الأكبر
يبقى التحدي الأكبر أمام هذه التقنيات ليس في قدرتها على المحاكاة، بل في قيمتها المعنوية؛ فهل ستشعر الأم بذات الدفء وهي تقرأ كلمات صاغتها "وحدات المعالجة" بدلاً من نبضات القلب؟ إن عيد الأم يضعنا أمام مرآة كاشفة: هل نحن نستخدم التكنولوجيا لتسهيل حياتنا، أم لتأجير عواطفنا للآلات؟