القاهرة: الأمير كمال فرج
بينما يروج المخرج العالمي جيمس كاميرون لسلسلة أفلام "أفاتار" (Avatar) كملحمة إنسانية تدافع عن حقوق الشعوب الأصلية ضد الغزو الإمبريالي، تفجرت مفاجأة قانونية من العيار الثقيل قد تقلب السحر على الساحر. فقد وجدت "ديزني" وكاميرون نفسهما في مواجهة دعوى قضائية تتهمهما بممارسة "القرصنة الحيوية" واستغلال هوية طفلة قاصر لصناعة بطلة السلسلة التي حققت أرباحاً تاريخية تجاوزت 7 مليارات دولار.
ذكرت ماغي هاريسون دوبري في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الممثلة والناشطة ذات الأصول البيروفية، كوريانكا كيلشر، رفعت دعوى قضائية تتهم فيها كاميرون بـ "استخراج" ملامح وجهها عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، واستخدامها كقاعدة تشريحية لبناء شخصية "نيتيري".
وتزعم الدعوى أن المخرج استولى على تفاصيل وجه كيلشر من صورها في فيلم The New World عام 2006، وحولها إلى أصل تجاري بمليارات الدولارات دون علمها أو منحها أي تعويض مادي أو أدبي.
أدلة الإدانة: اعتراف المخرج في "برواز"
لم تكن اتهامات كيلشر مجرد استنتاجات، بل استندت إلى أدلة وصفتها بالدامغة:
مذكرة كاميرون: كشفت كيلشر أن كاميرون أهداها في عام 2010 رسماً أصلياً لشخصية "نيتيري" ممهوراً بتوقيعه، اعترف فيه صراحة بأن "جمالها كان إلهامه الأول لصناعة الشخصية".
التصريحات العلنية: أشارت الدعوى إلى مقابلة حديثة ظهر فيها كاميرون وهو يمسك بمخطط للشخصية، مؤكداً أن "المصدر الحقيقي للقسم السفلي من الوجه كان الممثلة الشابة كوريانكا كيلشر".
ما وراء السرقة: تزييف عميق واستغلال ثقافي
تجاوزت الدعوى حدود "حقوق الملكية" لتصل إلى مناطق قانونية شائكة؛ حيث اتهمت كيلشر المخرج بانتهاك قوانين "التزييف العميق" Deepfake. واعتبر الفريق القانوني أن وضع ملامح فتاة قاصر على شخصية تظهر في "مشاهد حميمية" داخل الفيلم يمثل شكلاً من أشكال الانتهاك الأخلاقي والقانوني الصارخ.
ازدواجية المعايير في هوليوود
تضع هذه القضية جيمس كاميرون في موقف محرج أمام الرأي العام؛ فكيف لفيلم يتبنى قضية حماية السكان الأصليين من النهب، أن يبني نجاحه على "نهب" الهوية البيومترية لفتاة تنتمي لهؤلاء السكان؟
وصفت كيلشر الأمر في بيانها الصادر مؤخراً بأنه "مثير للقلق العميق"، مؤكدة أن ملامح وجهها الطفولية تم تحويلها إلى "أصل تجاري" يدر الملايين لشركة ديزني، بينما تم تهميشها هي تماماً خلف الكواليس.
جرس إنذار للمستقبل
تمثل هذه القضية صرخة تحذير في عصر الذكاء الاصطناعي؛ فإذا كان مخرج بحجم كاميرون قد فعل ذلك يدوياً قبل سنوات، فما الذي ستفعله الأدوات الحديثة بملامح البشر؟ إن السقوط الأخلاقي المحتمل في هذه القضية يمثل جرس إنذار حول كيفية تعامل الصناعة السينمائية مع "الهوية البشرية" كسلعة قابلة للسطو والتدوير.