القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم يتوقع طالب في ولاية ماساتشوستس أن نقرة زر واحدة للنسخ من "روبوت" ذكاء اصطناعي ستنتهي به وبوالديه أمام منصات القضاء. فبينما كانت المدرسة تحاول تلقينه درساً في الأمانة الأكاديمية، قرر الوالدان تحويل الغش إلى معركة قانونية، في قضية كشفت زيف الحجج التي تحاول شرعنة "الانتحال الرقمي" تحت مسمى البحث والابتكار.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة futurism إن "طالب في مدرسة هينغهام الثانوية بولاية ماساتشوستس ضبط متلبسا بنسخ ولصق إجابات أنتجها روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واجبه المنزلي، مما أدى إلى رسوبه في المادة وإيداعه في الاحتجاز المدرسي، مع السماح له لاحقا بإعادة الأجزاء التي غش فيها".
لكن والديه، ديل وجينيفر هاريس، اعتبرا أن هذا يمثل نوعا من الظلم الكوني. وبدلا من استغلال الموقف لتعليم ابنهما مخاطر الانتحال، قررا تهديد المدرسة بالتقاضي خوفا على مستقبله الجامعي.
وعلى عكس توقعاتهما بأن ترضخ إدارة المدرسة لرهبة القضايا القانونية، لم تتراجع المدرسة، ووصلت القضية إلى أروقة المحاكم. ولسوء حظ الوالدين المندفعين، فإن الأمور لم تسر كما يشتهيان، وفقا لما أورده موقع Ars Technica.
طلب مرفوض
في إطار دعواهما، قدمت عائلة هاريس طلبا للمحكمة يطالب القاضي بإصدار أمر قضائي يلزم المدرسة بحذف الواقعة من السجل الانضباطي لابنهما، ومنحه درجة أفضل. وبررت الأم ذلك بقولها إن المدرسة عاقبته على قاعدة غير موجودة أصلاً.
إلا أن القاضي بول ليفنسون، في محكمة مقاطعة ماساتشوستس، كان له رأي آخر؛ حيث أصدر يوم الاثنين أمرا برفض طلب التظلم. وكتب ليفنسون في قراره: "لا يوجد في السجل الواقعي الأولي ما يشير إلى أن مسؤولي المدرسة تسرعوا في استنتاج أن الطالب قد غش".
ووفقا لأمر المحكمة، قدم الطالب مشروعا مدرسيا تضمن فقرات كاملة مستقاة من أداة ذكاء اصطناعي توفرها منصة Grammarly. وتم كشف أمره بعدما أعطى برنامج Turnitin لكشف الانتحال إشارة تحذير، مما دفع معلمة التاريخ لمراجعة العمل بدقة، لتكتشف أدلة دامغة منها استشهاد الطالب بمصادر وهمية، وهي ظاهرة شائعة في "هلوسة" الذكاء الاصطناعي.
الحجة الواهية
المثير للدهشة أن الوالدين لا ينكران استخدام ابنهما للذكاء الاصطناعي، لكنهما يزعمان أنه استخدمه للبحث فقط وليس للنسخ المباشر. كما جادلا بأن كتيب الطالب في المدرسة لم يمنع صراحة استخدام الذكاء الاصطناعي.
ورداً على ذلك، أوضحت المدرسة أن الكتيب يمنع الاستخدام غير المصرح به للتكنولوجيا بشكل عام، كما أكدت أن كل طالب حصل على نسخة من سياسة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمدرسة، والتي تحظر بوضوح استخدام هذه الأدوات في معظم الواجبات والاختبارات.
وعلى الرغم من استمرار الدعوى، فإن رفض القاضي لطلب العائلة الأولي يعد إشارة قوية إلى أن موقف المدرسة هو الأقوى قانونياً.