القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما يكافح العالم للسيطرة على انبعاثات الكربون والغازات الدفيئة، كشف العلم عن عدو خفي جديد يتربص بالمناخ في أعالي الغلاف الجوي وهو الميكروبلاستيك.
والميكروبلاستيك هي جزيئات بلاستيكية صلبة غير قابلة للتحلل، يقل قطرها عن 5 مليمترات، تنشأ إما كمواد مصنعة لأغراض صناعية أو نتيجة تفتت النفايات البلاستيكية الكبيرة، وتتميز بقدرتها العالية على النفاذ إلى السلاسل الغذائية والأنظمة البيئية والمناخية بسبب صغر حجمها الشديد.
ذكر فرانك لانديمور إن "دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Climate Change المرموقة، كشفت أن جزيئات اللدائن الدقيقة العالقة في الهواء تعمل كعوامل تسخين نشطة، حيث تمتص من أشعة الشمس أكثر مما تعكسه، مما يضيف عبئاً حرارياً جديداً لم يكن مدرجاً في الحسابات المناخية السابقة.
أكد البروفيسور درو شينديل، أستاذ علوم الأرض بجامعة ديوك والمشارك في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يمثل نقلة نوعية في فهمنا للملوثات، قائلاً لصحيفة Washington Post "يمكننا القول بثقة إن هذه الجزيئات، في مجملها، هي عوامل تسخين".
ورغم أن تأثيرها الحراري لا يزال دون مستوى الغازات الدفيئة التقليدية، إلا أن خطورتها تكمن في انتشارها الواسع وتراكمها المستمر، وهو ما يجعل تجاهلها في النماذج المناخية المستقبلية خطأً فادحاً.
لغز الألوان
ركز الفريق البحثي، بقيادة علماء من جامعة فودان الصينية، على خاصية حيوية للجزيئات وهي اللون. ومن خلال محاكاة مخبرية وجوية، توصل الباحثون إلى نتائج مثيرة:
الألوان القاتمة: الجزيئات ذات الألوان السوداء، الزرقاء، الحمراء، والصفراء، تعمل مثل الإسفنج للحرارة، حيث تمتص ضوء الشمس بكثافة عالية.
مقارنة صادمة: وجد الباحثون أن الميكروبلاستيك يمكن أن يولد حرارة تعادل سدس ما يولده الكربون الأسود (السخام).
معادلة الطاقة: قدر العلماء أن حجم التسخين الناتج عن الميكروبلاستيك خلال عام واحد يعادل الانبعاثات الحرارية لـ 200 محطة طاقة تعمل بالفحم.
التلاعب بالغيوم والطقس
لا يتوقف التأثير عند رفع درجات الحرارة؛ بل يمتد ليشكل تهديداً للهيكلية الفيزيائية للطقس. تشير الدراسة إلى أن هذه الجزيئات العائمة تعمل كنوى تكثيف، حيث توفر أسطحاً صلبة تلتصق بها قطرات الماء، مما يؤدي إلى تشكل بلورات ثلجية داخل السحب، وهو ما قد يغير أنماط هطول الأمطار وحركة الغيوم عالمياً.
وقال درو شينديل "لا نزال بحاجة إلى معرفة الكثير حول كمية هذه الجزيئات في الغلاف الجوي وكيفية توزيعها.. هذه ليست الكلمة الأخيرة في هذا الشأن".