القاهرة: الأمير كمال فرج.
في سابقة أثارت رعب الأوساط العلمية والأمنية، كشفت تقارير حديثة عن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة على تجاوز "الخطوط الحمراء" وتقديم إرشادات دقيقة حول تطوير أسلحة الدمار الشامل.
هذه الواقعة لم تعد مجرد فرضية في أفلام الخيال العلمي، بل حقيقة وثقها خبراء في الأمن البيولوجي، محذرين من أن التكنولوجيا التي صُممت لخدمة البشرية قد تتحول إلى "أطلس" للمتطرفين والباحثين عن إثارة الفوضى.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "ديفيد ريلمان، الأكاديمي المرموق بجامعة ستانفورد، كشف عن تجربة "اختبار ضغط" لصالح إحدى الشركات الكبرى وصفها بأنها "تقشعر لها الأبدان"، حيث لم يكتفِ نموذج الذكاء الاصطناعي في التجربة بالإجابة على استفساراته، بل استبق تفكيره بتقديم مقترحات لتعظيم الخسائر البشرية، مقدماً حلولاً "خبيثة" لتطوير مسببات أمراض فتاكة وتطويعها لتصبح أسلحة دمار شامل".
وأوضح ريلمان أن النموذج أظهر قدرة فائقة على ابتكار طرق لتعديل مسببات الأمراض بحيث تقاوم العلاجات المعروفة، مع تقديم "نصائح" للمهاجمين حول كيفية الإفلات من الرقابة الأمنية، وهو ما دفعه للامتناع عن كشف تفاصيل مسبب المرض منعاً للاستغلال الإجرامي.
خطر حقيقي أم مجرد نصوص بلاغة؟
في المقابل، تبنت عمالقة التكنولوجيا مثل "OpenAI" و"Anthropic" موقفاً دفاعياً، حيث قللت من شأن هذه التحذيرات. ويرى قادة هذه الشركات أن هناك هوة واسعة بين قدرة النموذج على صياغة نصوص منطقية ومقنعة، وبين امتلاك الشخص للقدرة الفعلية والموارد المعملية لتنفيذ هجوم على أرض الواقع. واعتبروا أن اختبارات الخبراء، رغم أهميتها، لا تمنح بالضرورة "الهواة" القدرة على إحداث ضرر ملموس.
تقارير استخباراتية تعزز المخاوف
لا تبدو مخاوف ريلمان معزولة عن الواقع، إذ يدعمها تقرير صادر عن مؤسسة "RAND" لعام 2025، والذي أشار بوضوح إلى أن النماذج الرائدة بدأت بالفعل في تقديم مساهمات "جوهرية" في فهم وتطوير الأسلحة البيولوجية.
التقرير أكد أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إرشاد الأشخاص غير المتخصصين عبر خطوات معقدة تشمل تصنيع الفيروسات وتخطيط الهجمات، مما يجعل الوصول إلى المعلومات الخطرة أسهل من أي وقت مضى.
المستقبل بين الابتكار والتهديد الوجودي
بينما يظل وقوع هجوم بيولوجي كارثي مدفوع بالذكاء الاصطناعي احتمالاً مستبعداً من الناحية الإحصائية في الوقت الراهن، إلا أن سهولة الوصول إلى هذه "الموسوعات التدميرية" تضع المشرعين والشركات أمام مسؤولية تاريخية. فالتعديلات الأمنية التي تجريها الشركات لا تزال، بحسب الخبراء، غير كافية لمواجهة "المكر الرقمي" الذي قد يحول أداة للتقدم البشري إلى دليل عمل للإرهاب العابر للحدود.