القاهرة: الأمير كمال فرج.
في الوقت الذي تتسابق فيه القوى الكبرى والشركات الخاصة لغزو الفضاء، تبرز إلى السطح أزمة "النفايات المدارية" التي بدأت تخرج عن السيطرة. اليوم، يتجه صاروخ طائش تابع لشركة SpaceX نحو اصطدام محتم بسطح القمر، في حادثة تعيد فتح ملف المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه البيئة الفضائية، وتسلط الضوء على "إهمال" قد يكلف المهمات المستقبيلية ثمناً باهظاً.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "التقارير الفلكية الحديثة تشير إلى أن المرحلة العليا من صاروخ "فالكون 9"، التي تم التخلص منها بعد أداء مهمتها، ستنهي رحلتها بارتطام عنيف بالجانب القريب من القمر. ورغم أن هذا الصاروخ الطائش لا يشكل خطراً مباشراً على الأرض، إلا أن مساره غير المحكوم يثير قلق الأوساط العلمية".
ذكرت التقارير أن موعد الاصطدام هو 5 أغسطس 2026، الساعة 2:44 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وموقع الارتطام: بالقرب من فوهة "أينشتاين"، والسرعة المتوقعة للصاروخ 1.51 ميل في الثانية (ما يعادل 7 أضعاف سرعة الصوت).
الإهمال الفضائي تحت المجهر
يرى بيل غراي، الفلكي ومبتكر برنامج "بروجكت بلوتو" لتتبع الأجسام القريبة من الأرض، أن هذه الواقعة هي تذكير صارخ بـ "اللامبالاة" في كيفية التخلص من الأجهزة الفضائية المستهلكة. وبحسب غراي، فإن الصاروخ الذي يبلغ طوله 45 قدماً ظل يهيم في مدار مشابه لمدار القمر منذ إطلاقه في يناير 2025 ضمن مهمة نقل مركبات هبوط قمرية.
قال غراي "هذا لا يشكل خطراً على أحد حالياً، لكنه يسلط الضوء على نوع من الإهمال في كيفية التخلص من أجهزة الفضاء المتروكة."
تحديات التنبؤ و"دفع" الشمس
على الرغم من دقة الحسابات التي تعتمد على جاذبية الأجرام السماوية، إلا أن هناك عاملاً متغيراً يتمثل في الإشعاع الشمسي. فبينما يترنح الصاروخ في الفضاء، يعمل ضوء الشمس كمحرك طفيف يدفع الجسم باتجاهات مختلفة، مما يجعل تحديد نقطة الاصطدام بالمتر المربع أمراً صعباً، وإن كان وقوعه في الموعد المحدد شبه مؤكد.
سوابق تاريخية
ليست هذه المرة الأولى التي يسقط فيها حطام بشري على القمر؛ ففي عام 2022، أدى اصطدام مماثل لقطعة صينية مستهلكة إلى تكوين "فوهة مزدوجة" حيرت العلماء. ومع تزايد الطموحات الأمريكية والصينية لبناء قواعد بشرية دائمة، تصبح هذه الصواريخ الطائشة والنفايات المتراكمة تهديداً حقيقياً قد يلوث البيئة القمرية البكر ويعرض سلامة الرواد والمنشآت للخطر.
تظل هذه الحادثة جرس إنذار لشركات الطيران الفضائي، لتعيد النظر في استراتيجيات "التخلص الآمن" بدلاً من ترك الحطام يسبح في الفضاء كقنابل موقوتة.