القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما يهرع العالم نحو "يوتوبيا" الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر ملامح جانب مظلم لم يكن الحسبان يدركه بالكامل؛ ففي الوقت الذي تعدنا فيه هذه التقنيات بحلول ذكية للمستقبل، تبين أنها تستهلك طاقة تقذف بنا عقوداً إلى الوراء بيئياً، وتتبنى فلسفات سياسية تثير الرعب في الأوساط الحقوقية.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "تحليل حديث لمجلة Wired كشف أن السباق المحموم لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي دفع الشركات نحو حلول طاقة "قذرة" وسريعة".
ففي مجال الانبعاثات يتوقثع الخبراء مع بداية عام 2027، تطوير 100 جيجاوات من طاقة الغاز خلف العداد، وهي قفزة هائلة من 4 جيجاوات فقط في 2024.
وأكد الخبراء أن مشروع ماتادور (تكساس) بمفرده قد يطلق 40 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يجعله أكثر تلوثاً من دولة الأردن، كما أن مراكز "كولوسوس" في تنيسي التابعة لإمبراطورية أيلون ماسك قد تتجاوز في بصمتها الكربونية دولة آيسلندا.
والمحصلة أن 11 مركز بيانات فقط قد تفوق انبعاثاتها دولة المغرب التي يسكنها 38 مليون نسمة، مما يجعل "سحابة" البيانات حقيقة ملموسة من الدخان والغاز.
الفلسفة المظلمة 🪖👁️
على الجانب الآخر، تبرز "البرمجيات" كأداة سياسية وعسكرية مثيرة للجدل. شركة Palantir، بقيادة أليكس كارب، أصدرت بياناً وُصف بأنه "منهج للأشرار".
ويدعو كارب صراحة إلى تغليب "القوة الصلبة" ونبذ التعددية الثقافية، واصفاً شركته بأنها "المعقل الأول ضد اليقظة الفكرية Anti-Woke.
وتروج الشركة لعالم تقوده حروب الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة ذاتية القيادة، حيث يتم تحديد "الأهداف" والتعامل مع "الجرائم" عبر خوارزميات وادي السيليكون.
وصف الفلاسفة هذا التوجه بـ "الفاشية التكنولوجية"، بينما احتج الموظفون السابقون على تخلي الشركة عن أخلاقياتها التأسيسية لصالح الربح من الحروب والمراقبة اللصيقة.
هل خرج المارد من القمقم؟ 🚩
نحن لا نواجه مجرد تقدم تقني، بل نعيد تشكيل البصمة الكربونية لكوكب الأرض ونعيد صياغة مفهوم "السيادة" والقوة. إذا استمرت مراكز البيانات في "النفث" الكربوني بهذا الشكل، وإذا استمرت كبرى شركات البرمجيات في تبني عقائد القوة العسكرية المطلقة، فإن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد مساعد رقمي، بل سيصبح المحرك الجديد لصراعات القرن الحادي والعشرين البيئية والسياسية.
حتى لو كانت الانبعاثات الفعلية نصف التقديرات الورقية، فإنها ستظل كافية لنسف طموحات الحياد الكربوني العالمية، في وقت تزداد فيه القبضة التقنية إحكاماً على مفاصل الأمن العالمي.