القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما كان العالم ينشغل بمتابعة صراعات منصات البث التقليدية، فجرت "iQIYI" -التي تُلقب بـ "نتفليكس الصين"- قنبلة تقنية قد تغير وجه الترفيه للأبد. لم يعد الأمر يقتصر على تحسين جودة الصورة أو اقتراح الأفلام، بل نحن أمام تحول جذري يسعى لاستبدال المبدع البشري بآلة تنتج "دراما صينية" حسب الطلب🌊
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " منصة iQIYI، عملاق البث الصيني المعروف بمكتبته الضخمة من الأفلام والبرامج الآسيوية، كشفت عن توقعاتها بأن يتولى الذكاء الاصطناعي إنتاج غالبية محتواها في غضون خمس سنوات فقط، وفقاً لتقرير وكالة Bloomberg".
وفي مقابلة أجريت خلال العرض السنوي لمحتوى المنصة، قدم الرئيس التنفيذي غونغ يو رؤية شاملة للذكاء الاصطناعي تبدو منفصلة تماماً عن جذور الشركة كخدمة شبيهة بـ نتفليكس، مما يذكرنا بتحول مارك زوكربيرج المثير للجدل نحو بناء عالم الميتافيرس.
وبحسب ما نقلته Bloomberg عن تصريحات يو، تخطط المنصة التي تتخذ من بكين مقراً لها لتحويل موقعها وتطبيق الفيديو الخاص بها إلى وجهة للتواصل الاجتماعي تستضيف بشكل أساسي محتوى من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وتأمل أن يتم صنع هذا المحتوى باستخدام نموذجها الخاص.
ثورة تقنية بقيادة Nadou Pro
أطلقت الخدمة يوم الاثنين مجموعة Nadou Pro، وهي حزمة أدوات ذكاء اصطناعي متكاملة صُممت للتعامل مع كافة جوانب صناعة الأفلام، بدءاً من كتابة السيناريو وصولاً إلى لوحات القصص وإنتاج الفيديو.
وتؤكد الشركة أن هذه الأدوات استُخدمت بالفعل لإنتاج أفلام خلال الاختبارات الداخلية، لكن طموحها يتجاوز ذلك؛ إذ تخطط iQIYI لإصدار فيلم من إنتاج الذكاء الاصطناعي هذا الصيف، وتأمل أن يحقق نجاحاً حقيقياً في شباك التذاكر بدلاً من اعتباره مجرد تجربة عابرة.
وقد كُشف النقاب عن نسخة محدثة من تطبيق iQIYI يوم الاثنين، حيث يأمل التنفيذيون في استغلال الزخم الحالي واقتناص الفرصة بعد الإغلاق المفاجئ لتطبيق Sora، مولد الفيديو التابع لشركة OpenAI، الشهر الماضي.
وقال غونغ أمام جمهور من المنتجين والمخرجين: إنها فرصة تأتي مرة واحدة كل عقد، وعلينا أن نركب الموجة في حينها.
حوافز للمخرجين وتحديات اقتصادية
في غضون ذلك، ستطرح المنصة 16 فيلماً من إنتاج Nadou، لتكون بمثابة الضربة الأولى قبل الهجوم المرتقب للمحتوى الآلي. وأعلن غونغ أن المنصة ستدفع للمخرجين الذين يستخدمون أدواتها للذكاء الاصطناعي حصة إضافية تبلغ 20% من عائدات الإعلانات ورسوم العضوية.
تأتي هذه الرؤية التوسعية وسط حالة من القلق في هوليوود حول قدرة هذه التقنية على زعزعة الصناعة، خاصة مع القدرات المذهلة لنماذج توليد الفيديو الحديثة مثل Veo 3 من Google و Seedance 2.0 من ByteDance.
وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي بات متغلغلاً بالفعل في الصناعة، يعتقد آخرون أن سيطرته الكاملة أمر حتمي، رغم أن الكثير من مقاطع الفيديو التي بدت كأفلام سينمائية تبين لاحقاً أنها قُدمت بشكل مضلل.
كما تظل الأسئلة قائمة حول الجدوى الاقتصادية؛ فقد أشارت التقارير إلى أن تطبيق Sora كان يخسر أكثر من مليون دولار يومياً قبل إغلاقه.
تراجع الإيرادات يبحث عن منقذ
تأتي هذه الخطوة الجريئة في عام لم يكن الأفضل لشباك التذاكر الصيني؛ فرغم النجاح الباهر لفيلم Ne Zha 2 في مطلع عام 2025، إلا أن المبيعات المحلية خلال أسبوع رأس السنة الصينية هذا العام تراجعت بنسبة تقارب 40%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2018. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات Bloomberg إلى انخفاض إيرادات iQIYI بنسبة 13% في الربع الأول من هذا العام، مما يفسر رغبتها في الرهان على الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف وجذب المستخدمين.