القاهرة: الأمير كمال فرج.
تتنوع الزوجة في الوعي الإنساني بين صور نمطية ورثتها الأجيال، وأدوار حديثة صاغتها تحولات العصر؛ فبين "الزوجة التقليدية" التي تستعيد تركة الماضي بجمالياته الهادئة، و"الزوجة الشريكة" التي تقتسم مع الرجل أعباء الحياة وتحديات الطموح المهني، تبرز أنماط متباينة تعكس في جوهرها طبيعة القيم الاجتماعية السائدة.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " إدراك سر الجاذبية التي تضفيها صورة الزوجة التقليدية في نسختها العصرية المسوقة للنساء؛ ليس صعبا، ففي ظل عالم يئن تحت وطأة الإدمان الرقمي وضغوط العمل الروتيني منخفض الأجر، تبدو فانتازيا العودة إلى حياة الطهي المنزلي الهادئة بمثابة ملاذ آمن. إنها محاولة لاستعادة زمن يُصوَّر بأنه كان أكثر بساطة، عبر استحضار جماليات قديمة مستلهمة من حقبة ما بعد الحرب العالمية، وكأنها هروب اختياري من تعقيدات الحاضر إلى دفء الماضي البعيد"
أما بالنسبة لرجال القرن الحادي والعشرين، فإن الجاذبية تبدو أقل وضوحًا. بالتأكيد، هناك الرومانسية المعتادة للقيم المحافظة التي يشعر بعض الرجال بالانتماء إليها، لكن نمط الحياة ذاك كان يأتي مع الكثير من القيود؛ حيث كان من المتوقع أن يتحمل الرجال الأعباء المالية لعائلاتهم بالكامل، مع التضحية بحياتهم أحيانًا في حروب خارجية.
الآن، اقترب باحثون في جامعة نيفادا خطوة إضافية من فهم ما يدفع الرجال نحو هذا النمط التقليدي. ومن المؤكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد الرغبة في منزل ذو سياج أبيض جميل.
دراسة تكشف المستور
في دراسة هي الأولى من نوعها نُشرت في دورية Psychology of Women Quarterly، استطلع الباحثون آراء ما يقرب من 600 رجل أمريكي حول مشاعرهم تجاه حركة "الزوجة التقليدية". تم سؤال المشاركين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، عن مشاعرهم تجاه الرجال والنساء وموضوعات الحياة التقليدية، مع فحص مواقفهم تجاه قضايا مثل التحيز الجنسي والحماس الديني.
كشفت نتائج الدراسة عن مفاجأة غير متوقعة لعلماء النفس؛ فبعد تحليل استجابات المشاركين، تبين أن تأييد الرجال لنموذج الزوجة التقليدية لا ينبع بالضرورة من تقدير للقيم الأسرية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يُعرف بـ التحيز الجنسي العدائي. ويشير هذا المصطلح إلى وجود قناعات سلبية صريحة تجاه المرأة، تنظر إليها من منظور دوني أو تسعى لتقويض مكانتها، مما أثار دهشة الباحثين الذين كانوا يتوقعون دوافع أكثر عاطفية أو رغبة في الحماية.
صرحت راشيل روبنيت، عالمة النفس في جامعة نيفادا والمؤلفة الرئيسية للدراسة، لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية قائلة: "لقد صدمنا من هذه النتائج".
المحركات الخفية: عداء أم حماية؟
كانت موضوعات التدين الشديد والرغبة في الحميمية التقليدية مؤشرات قوية أيضًا. في البداية، كان افتراض الفريق البحثي هو أن "التحيز الجنسي الحميد" (Benevolent Sexism) — وهو موقف يتسم بالشهامة والرغبة في حماية المرأة — سيكون العامل الأساسي الذي يدفع الرجال إلى نمط الحياة القديم.
لكن النتائج خالفت التوقعات؛ حيث تشير الدراسة إلى أن نوع الرجل الذي يدعم بقوة حركة "الزوجة التقليدية" ربما ليس هو الشخص الذي يتوقعه الناس.
وتختتم روبنيت قائلة: "هذا يشير إلى أن الرجال الذين يدعمون هذا النمط من الحياة يعتمدون على النساء في الحميمية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالاستياء من كونهم يعتمدون عليهن في هذا الأمر".