القاهرة: الأمير كمال فرج.
تتعرض شركات استطلاع الرأي لانتقادات لاذعة جراء لجوئها إلى سؤال الذكاء الاصطناعي عن آراء الناخبين ونشر الإجابات كحقائق مسلم بها، مما يهدد بتحويل الخيال الرقمي إلى معرفة علمية وسياسية معتمدة.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "موقع أكسيوس اضطر الشهر الماضي، لإصدار تصحيح غريب لمنشور حول أزمة صحة الأمومة في الولايات المتحدة. التقرير استشهد بنتائج استطلاع لشركة تدعى آرو، مقدماً إياها كأبحاث مبنية على آراء بالغين أمريكيين".
لكن تبين لاحقاً أن البيانات لم تصدر عن بشر، بل كانت مجرد محاكاة أنتجها نموذج لغوي ضخم، فيما وصف بأنه محاولة من قطاع الاستطلاعات لتوظيف الذكاء الاصطناعي حتى في المجالات التي لا يملك فيها أي منطق.
وهم "العينات السيليكونية"
يوضح ليف ويثربي، مدير مختبر النظرية الرقمية، وبنجامين ريشت، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، أن ما حدث هو جزء من ظاهرة تسمى العينات السيليكونية. وتقوم الفكرة على استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الاستجابات البشرية بتكلفة وزمن لا يذكران مقارنة بالاستطلاعات التقليدية.
ومع ذلك، يظل هذا الإجراء محفوفاً بالمخاطر، فالمعلومات لا تكتسب قيمتها إلا إذا لخصت معتقدات البشر الحقيقيين، أما الاعتماد على المحاكاة فسيؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة المعلومات وتآكل الثقة العامة.
تزييف الرأي العام
لطالما اعتمد القائمون على الاستطلاعات على النماذج الإحصائية لتعويض النقص في الاستجابات، لكن ابتكار إجابات كاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي يعد بديلاً كارثياً. فهذه النماذج قد تساهم في توجيه الرأي العام بدلاً من رصده، نظراً لانحيازات خوارزمياتها وفشلها في استيعاب الآراء الدقيقة، مما يجعلها غير صالحة كبديل للبشر خاصة في سياقات رسم السياسات.
استثمارات في الوهم
رغم هذه المخاوف، تنجح شركات مثل آرو في جمع مئات الملايين من الدولارات كتمويل، بل وعقدت شراكات مع جهات مرموقة مثل جامعة ستانفورد ومؤسسة غالوب العريقة. هذا التوجه المتصاعد ينذر ببدء عهد جديد من "هذيان" الذكاء الاصطناعي الذي يقدم الخيال كحقيقة، مما قد يؤدي في النهاية إلى جعل فهمنا للمجتمع اصطناعياً بامتياز.