القاهرة: الأمير كمال فرج.
في لعبة البقاء للأذهان الأكثر قدرة على التكيف، تزداد المخاوف من "أبوكالبس" الوظائف الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، وكلمة أبوكالبس Apocalypse هي تعريب للمصطلح اليوناني الأصل، وتُستخدم في السياق الثقافي والإعلامي المعاصر للإشارة إلى "نهاية العالم" أو "الكارثة الكبرى" التي تؤدي إلى انهيار الحضارة كما نعرفها.
وبينما يستمر قادة التكنولوجيا في التذرع بالذكاء الاصطناعي لتبرير تسريحات العمال الواسعة، يحذر الاقتصاديون من أن الديناميكيات المتغيرة قد تكون كارثية على المدى الطويل.
ذكر فكتور تانجرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "باحثون في جامعة تافتس حذروا مما وصفوه بأنه إطار عمل مدفوع بالبيانات هو الأول من نوعه، أطلقوا عليه اسم مؤشر مخاطر وظائف الذكاء الاصطناعي في أمريكا، لرسم خريطة للمهن الأكثر عرضة للتهديد، وتحديد المناطق الجغرافية التي ستتأثر بشدة.
أرقام صادمة وتوقعات مريرة
وتشير النتائج إلى ناقوس خطر حقيقي؛ إذ توضح البيانات أن حوالي 9.3 مليون وظيفة مهددة بالإزاحة خلال السنتين إلى الخمس سنوات القادمة. كما تم تحديد 4.9 مليون عامل يتوزعون على 33 مهنة تعد في نقطة تحول، وهي الأكثر عرضة لخطر الاستبدال الكامل.
وقد يطال التهديد دخلاً إجمالياً للأسر يتراوح بين 200 مليار دولار و1.5 تريليون دولار، وهو ما يمثل صدمة محتملة ذات تداعيات هائلة على الاقتصاد الكلي.
المهن المستهدفة: العقل هو الضحية!
ويرى الباحثون أن البقاء سيكون فقط لأولئك الذين يمكنهم الاستفادة من خبراتهم الحالية والجاهزون لتبني التكنولوجيا لتحقيق ميزة تنافسية. وفي هذا السياق، صرح بهاسكار شاكرافورتي، عميد الأعمال العالمية والاقتصادي في جامعة تافتس: "نحن نعلم بالفعل أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بأتمتة المهام الروتينية، بل يتصاعد ليستهدف العمل المعرفي والتحليلي الذي يميز المهن عالية المهارة والأجور. وظائف المستقبل سيؤمنها أولئك الذين يجمعون بين الخبرة في مجال التخصص، ومهارات التفكير النقدي لإصدار الأحكام البشرية، والمعرفة بالذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه".
ويمنح المؤشر درجة تعرض لكل مهنة، وجاءت النتائج كالتالي:
الأكثر عرضة للخطر: مصممو الواجهات الرقمية، مطورو الويب، معماريو قواعد البيانات، مبرمجو الكمبيوتر، علماء البيانات، وأخصائيي المخاطر المالية.
الأقل عرضة للخطر (المهن اليدوية): عمال السقوف، عمال المناجم، مشغلو الآلات، عمال اللحام، والبناؤون. كما تشمل القائمة المهن التي تتطلب تفاعلاً جسدياً مثل مساعدي الجراحة وأخصائيي التدليك.
مفارقة اقتصادية وجغرافية
وخلص الباحثون إلى أن المهن التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي لمسها هي إلى حد كبير تلك التي طالما قلل الاقتصاد من قيمتها وميزها بأجور منخفضة، مثل عمال النظافة وغاسلي الأطباق، حيث يواجه هؤلاء خطر إزاحة يقل عن 1%.
وإلى جانب طبيعة المهن، ركز التقرير على الجغرافيا، حيث وجد أن العمال في المراكز الحضرية الكبرى والمدن الجامعية هم الأكثر عرضة للخطر، مما سيخلق تصادماً سياسياً واقتصادياً بين الولايات التي تطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي والحكومة الفيدرالية.
وختم شاكرافورتي قائلاً: السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل عدد كبير من العمال، بل في أي مدن، وبأي سرعة، وهل نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات استباقية؟