القاهرة: الأمير كمال فرج.
هل يمكننا حقاً استنساخ الكائنات الحية إلى الأبد؟ دراسة يابانية حديثة وضعت حداً لهذا التفاؤل العلمي، كاشفة عن انهيار بيولوجي مروع أصاب سلالات من الفئران بعد 58 جيلاً من الاستنساخ المتتالي. النتائج لم تكن مجرد فشل مخبري، بل جرس إنذار لمشاريع كبرى تسعى لإعادة الحيوانات المنقرضة أو استنساخ الحيوانات الأليفة للمشاهير."
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة إن "فريق بحثي ياباني اكتشف في تجربة علمية مثيرة امتدت لعقدين من الزمن أن محاولة استنساخ الكائنات الحية إلى ما لا نهاية تؤدي إلى كوارث بيولوجية لا يمكن التنبؤ بها. فقد انتهت محاولة استنساخ فأرة واحدة وخلفائها على مدار 58 جيلاً متتالياً بنتيجة صادمة: موت جميع أفراد الجيل الأخير فور ولادتهم".
انهيار بيولوجي غريب
ووفقا لدراسة نشرت في دورية Nature Communications بدأت القصة بطموح كبير لإنتاج عدد لا نهائي من النسخ المتطابقة، وخلال الفترة ما بين 2005 و2013، بدت النتائج واعدة مع وصول الباحثين إلى الجيل الخامس والعشرين دون مشاكل صحية ظاهرة. إلا أن المنحنى البيولوجي بدأ بالهبوط الحاد بعد ذلك، حيث ظهرت علامات الضعف على الأجيال اللاحقة، مثل انخفاض الخصوبة وتضخم المشيمة.
ومع الوصول إلى الجيل الثامن والخمسين، انهارت التجربة تماماً بعدما لقي جميع المواليد حتفهم في اليوم الأول من ولادتهم، رغم عدم وجود تشوهات جسدية خارجية تفسر هذا الموت الجماعي.
الضريبة الجينية للاستنساخ
أثبتت التحليلات الجينية أن "النسخ المتطابقة" ليست متطابقة تماماً كما كان يعتقد سابقاً. فقد كشف تسلسل الحمض النووي عن تراكم طفرات صغيرة بمرور الأجيال، تحولت لاحقاً إلى تشوهات جينية كبرى، وصلت في بعض الحالات إلى فقدان نسخة كاملة من الكروموسوم X.
وصرح تيروهيكو واكاياما، كبير باحثي الدراسة من جامعة ياماناشي، قائلاً: " تبين لنا أن الطفرات الجينية في الكائنات المستنسخة تحدث بمعدل يفوق ثلاث مرات معدل حدوثها في التكاثر الطبيعي. وفي غياب التنوع الجيني، تنتقل العيوب الوراثية وتتراكم حتى تؤدي في النهاية إلى انهيار السلالة بالكامل".
استنساخ المشاهير
تضع هذه النتائج حداً للتوقعات المتفائلة في عدة مجالات حيوية: الأول قطاع الثروة الحيوانية: الذي يسعى لإنتاج قطعان مثالية من الأبقار والمواشي. والثاني الاستنساخ التجاري: الذي يعتمد عليه بعض المشاهير والأثرياء لاستعادة حيواناتهم الأليفة النافقة. والثالث مشاريع "إحياء المنقرضات": حيث تمثل هذه النتائج عقبة كأداء أمام محاولات إعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة أو إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض عبر الاستنساخ.
وخلص واكاياما إلى أن الثدييات، بخلاف النباتات والبكتيريا، لا يمكنها الحفاظ على بقاء نوعها عبر الاستنساخ المتكرر، مؤكداً الحاجة إلى تطوير تقنيات جديدة كلياً إذا ما أراد العلم تجاوز هذا الحاجز البيولوجي المنيع.