القاهرة: الأمير كمال فرج.
في عالم تدار صراعاته الكبرى خلف شاشات الحواسيب وبواسطة الأكواد المشفرة، يبدو أن القوى العظمى قررت العودة إلى استخدام "السلاح القديم" الذي لا يمكن لأي جدار حماية صدّه: المشاعر الإنسانية. فبينما يهرع قطاع التقنية لتحصين خوادمه من الفيروسات والبرمجيات الخبيثة، تبرز ثغرة أمنية من نوع خاص، لا تُخترق بكلمات المرور، بل بابتسامة جذابة ووعود بالحب.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "صحيفة The Times البريطانية فجرت هذا الأسبوع، فضيحة تقنية أخلاقية، عندما ذكرت أن الصين وروسيا تنشران "أجمل فتياتهما" لإغواء المتخصصين في صناعة التقنية عبر العالم الغربي للحصول على أسرار قيمة، وهي ممارسة تطلق عليها الصحيفة اسم "حرب الجنس".
واستشهدت الصحيفة بمجموعة من "المطلعين على الصناعة" الذين حذروا من مؤامرات متطورة تتضمن شابات يفتنّ موظفي وادي السيليكون لدفعهم إلى إفشاء معلومات داخلية ثمينة، بل ووصل الأمر في بعض الحالات المزعومة إلى بناء عائلات محبة مع ضحاياهم.
ورغم احتمال وجود عملاء أجانب يمارسون هذه الخدع الطويلة الأمد، إلا أننا ننظر للأمر بعين التشكيك. فهذه الاتهامات، التي تُعرف تقنياً باسم "فخ العسل" Honey Trap، لها جذور في برعاية الحرب الباردة، حيث انتشرت شائعات عن "فتنات الكي جي بي" المدربات على فنون الإغواء، مدعومة بأدب جيمس بوند ومذكرات وكالة المخابرات المركزية المثيرة.
وفي تقرير The Times، ليس من الواضح دائماً ما إذا كانت اتهامات المصادر تستند إلى حقائق أم أنها مجرد حدس. فقد قال جيمس مولفينون، كبير مسؤولي الاستخبارات في شركة "بامير للاستشارات"، للصحيفة إنه يتلقى "عدداً هائلاً من طلبات لينكد إن المتطورة للغاية من نفس النوع من النساء الصينيات الشابات الجذابات... يبدو أن الأمر تصاعد مؤخراً".
ووصف مولفينون مؤتمراً للأعمال عقد مؤخراً حول مخاطر الاستثمار في فرجينيا، عندما حاولت سيدتان صينيتان "جذابتان" الدخول دون تصاريح، قائلاً: "لم نسمح لهما بالدخول، لكنهما كانتا تملكان كافة المعلومات عن الحدث".
سواء كان الأمر مجرد تقمص لأدوار أفلام الجاسوسية أو "سينوفوبيا" (رهاب الصين) صريحة، فإن مولفينون ليس الوحيد الذي يشعر ببعض البارانويا مع تصاعد المنافسات الجيوسياسية.
وتحدث مصدر آخر للصحيفة عن امرأة روسية "جميلة" تزوجت من زميل أمريكي التقت به أثناء عملها في شركة طيران وفضاء. وزعم المصدر: "الظهور، والزواج من الهدف، وإنجاب الأطفال معه، وإدارة عملية جمع معلومات مدى الحياة.. إنه أمر غير مريح للتفكير فيه، لكنه منتشر للغاية".
وفي الواقع، تعتبر حالات "فخاخ العسل" المدعومة بأدلة موثوقة نادرة جداً. هناك بعض الحالات الموثقة للابتزاز، مثل حالة ضابط الاستخبارات المركزية المناهض للشيوعية جوزيف ألسوب الذي تعرض للإغواء خلال رحلة إلى موسكو وتعرض لاحقاً للابتزاز من قبل السلطات السوفيتية، ولكن يظل من غير الواضح ما إذا كان الإغواء نفسه جزءاً من مؤامرة دقيقة. وبعيداً عن حقبة الحرب الباردة، لم تكن العقود الأخيرة حافلة بأمثلة بارزة.
وكما تقول أماندا أولكي، مديرة تعليم الكبار في متحف التجسس الدولي: "لا توجد بيانات رسمية حول فخاخ العسل، وهي ليست سوى جانب واحد من الطرق العديدة التي قد تتبعها وكالات الاستخبارات لاستدراج المعلومات".
وفي كل الأحوال، ربما يخبرك هذا الاتهام نفسه بكل ما تحتاج لمعرفته حول الحالة الراهنة للعالم.