القاهرة: الأمير كمال فرج.
منذ نشأة الإنترنت، اعتمد المستخدمون على الأسماء المستعارة للتعبير عن آرائهم بحرية، بعيدًا عن مخاطر التشهير أو الملاحقة. لكن هذا الدرع الواقي بات اليوم مهددًا بالانهيار التام؛ إذ كشف فريق من الباحثين أن النماذج اللغوية الكبيرة أصبحت قادرة على كشف هويات أصحاب الحسابات المجهولة على نطاق واسع وبدقة مثيرة للقلق.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "دراسة بحثية -لم تخضع بعد لمراجعة الأقران- أجراها فريق من جامعة ETH Zurich وبالتعاون مع شركة Anthropic المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بينت أن التقنيات الحديثة يمكنها تنفيذ عمليات كشف الهويات المجهولة بسرعة فائقة، وهو أمر كان يتطلب في السابق ساعات طويلة من البحث والتحري البشري المضني".
نتائج صادمة وتجاوز للخصوصية التقليدية
أظهرت التجارب أن وكلاء الذكاء الاصطناعي نجحوا في إعادة تحديد هوية المستخدمين على منصات شهيرة مثل Hacker News وReddit بناءً على محادثاتهم وبروفايلاتهم المستعارة فقط. وجاءت النتائج كالتالي:
معدل نجاح مذهل: تمكن الذكاء الاصطناعي من كشف هوية ثلثي المستخدمين الذين شملتهم الدراسة. 🕵️♂️
دقة عالية في الربط: نجحت الطريقة في تحديد المستخدمين بدقة كبيرة عبر منصات مختلفة تشمل LinkedIn ومنشورات المنتديات، حتى بعد إزالة البيانات التعريفية المباشرة.
كسر فرضية الغموض: أكد الباحثون أن مفهوم الغموض العملي الذي كان يحمي المستخدمين لم يعد قائمًا، مما يستوجب إعادة النظر في نماذج تهديد الخصوصية عبر الإنترنت.
صرح المهندس سيمون ليرمن، المشارك في الدراسة من جامعة ETH Zurich، قائلًا: إن ما وجدناه هو أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم القيام بشيء كان صعبًا للغاية في السابق؛ فبالانطلاق من نص حر -مثل نسخة مقابلة مجهولة المصدر- يمكنهم الوصول إلى الهوية الكاملة للشخص.
كيف يتم كشف الهوية؟
اعتمد الفريق على جمع مجموعات بيانات من مواقع التواصل الاجتماعي العامة، حيث قاموا بربط منشورات Hacker News بملفات LinkedIn الشخصية عبر تتبع الإشارات المرجعية. وبعد تعمية البيانات وإزالة أي معلومات صريحة، تم تدريب النموذج اللغوي لربط المنشورات بمؤلفيها الأصليين.
حتى في الحالات التي كانت فيها البيانات عامة جدًا، مثل الردود على استبيانات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، استطاع النظام تحديد هوية الأشخاص بنسبة 7%، وهو رقم اعتبره الباحثون جديرًا بالاهتمام لقدرة الذكاء الاصطناعي على استنباط القرائن من العدم. 🔍
تداعيات مرعبة على المستقبل الرقمي
حذر الباحثون من أن ديمقراطية كشف الهوية التي وفرها الذكاء الاصطناعي قد تفتح الباب أمام مخاطر جسيمة:
الملاحقة السياسية: قد تستخدم الحكومات هذه التقنيات لربط الحسابات المستعارة بالهويات الحقيقية لمراقبة المعارضين والصحفيين والنشطاء. ⚠️
الاستغلال التجاري: يمكن للشركات ربط منشورات المنتديات المجهولة بملفات العملاء لتقديم إعلانات مستهدفة بشكل مفرط.
الهجمات السيبرانية: قد يبني المهاجمون ملفات تعريفية دقيقة للضحايا لشن عمليات احتيال متطورة تعتمد على الهندسة الاجتماعية.
خلصت الدراسة إلى أن عصر الخصوصية الافتراضية كما نعرفه قد انتهى، وأن على المستخدمين وصناع السياسات إدراك أن الافتراضات التي قام عليها الإنترنت اليوم لم تعد صالحة في وجه طوفان الذكاء الاصطناعي.