القاهرة: الأمير كمال فرج.
في تطور مثير للجدل، بدأ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، في إطلاق وصف مهين ومثير للجدل على نظارات ميتا راي بان Meta Ray-Ban الذكية، حيث أطلقوا عليها اسم "نظارات المتحرشين". يأتي هذا الهجوم العنيف في أعقاب تحقيق صحفي صادم كشف عن كواليس التعامل مع البيانات والصور التي تلتقطها هذه النظارات.
كشفت صحيفتا Svenska Dagbladet و Göteborgs-Posten السويديتان في تحقيق استقصائي مثير للقلق، أن مقاطع فيديو شديدة الخصوصية والحساسية سجلها مستخدمو نظارات Meta الذكية يتم إرسالها إلى مقاولين خارجيين تابعين للشركة في مدينة نيروبي بكينيا، وذلك لغرض "توسيم البيانات" Data Annotation وتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
ونقلت الصحف عن متعاقدين يعملون في هذه المراكز أنهم شاهدوا مقاطع لأشخاص في أكثر لحظاتهم خصوصية، مثل "الذهاب إلى المرحاض، أو خلع ملابسهم". وأكد المتعاقدون أن الضحايا في كثير من الأحيان لم يكونوا على دراية بأنهم قيد التسجيل، أو أن لقطاتهم ستنتهي بين يدي غرباء في قارة أخرى. صرح أحد المتعاقدين للصحيفة السويدية : "لا أعتقد أنهم يعرفون، لأنهم لو علموا لما قاموا بالتسجيل".
وكشف التحقيق أيضاً أن الأنظمة الآلية التي تدعي Meta أنها تستخدمها لطمس الوجوه وحماية الهوية غالباً ما تفشل، مما يمنح المراجعين البشريين رؤية واضحة ومباشرة لأكثر اللحظات حميمية للمستخدمين وللأشخاص المحيطين بهم.
غضب عارم واستهداف مباشر لزوكربيرج 😡
أثار هذا الكشف موجة غضب عارمة ضد الرئيس التنفيذي لشركة Meta ، مارك زوكربيرج. وانتشر مصطلح "نظارات المتحرشين" كالنار في الهشيم، حيث اعتبره المستخدمون وصفاً دقيقاً لجهاز يسهل التجسس والتلصص.
وجاءت ردود الفعل قاسية على وسائل التواصل الاجتماعي: كتب أحد المستخدمين: "أنا أتخذ موقفاً شجاعاً قد يعرضني للإلغاء: لا يوجد أي مبرر لوجود نظارات المتحرشين هذه أصلاً".
وعلق آخر: "أنا سعيد لأن الناس استقروا على تسميتها بنظارات المتحرشين، وسيكون الأمر أفضل إذا تم ربط هذا الاسم دائماً بصورة مارك زوكربيرج".
وأضاف مستخدم ثالث: "لست معجباً بنظارات مارك زوكربيرج للمتحرشين. أفضل أن تجعل التكنولوجيا التلصص والزحف أمراً صعباً، لا أن تمهد الطريق للمنحرفين".
المراقبة الجماعية.. كابوس يتحول إلى واقع 🛡️
لا تتوقف المخاوف عند حد "التلصص"، بل تمتد إلى قضية المراقبة الجماعية. فقد حذر خبراء من أن هذه التكنولوجيا تمثل "خطاً أحمر" فيما يتعلق بخصوصية المواطنين. وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، قد حدد المراقبة الجماعية كأحد الخطوط الحمراء التي يرفض تجاوزها في تعامله مع الأجهزة الأمنية.
كما أشار تقرير لـ Wired إلى أن هذه النظارات تضع مرتديها في موقف أخلاقي محرج، حيث قال المحرر التقني بون آشورث: "بعيداً عن الموضة، هذه الأجهزة في مكان محفوف بالمخاطر.. لا أقول إنها نظارات للمنحرفين، لكنني لا أستطيع منع نفسي من الشعور بأنني منحرف أثناء ارتدائها".
رد شركة Meta : "نحن نحمي الخصوصية" 💬
بعد نشر التقارير، أصدرت شركة ميتا بياناً توضيحياً حاولت فيه تهدئة الرأي العام، وجاء فيه: نظارات Ray-Ban Meta تساعدك على استخدام الذكاء الاصطناعي دون استخدام اليدين للإجابة على أسئلة حول العالم من حولك.
وأضافت الشركة إن "الوسائط المسجلة تظل على جهاز المستخدم إلا في حال اختياره مشاركتها مع ميتا أو الآخرين، وعند مشاركة المحتوى مع Meta AI، نستخدم أحياناً مقاولين لمراجعة البيانات لتحسين التجربة، وهو إجراء تتبعه العديد من الشركات الأخرى".
وأكدت الشركة أنها تتخذ خطوات صارمة لفلترة البيانات وحماية الخصوصية ومنع مراجعة أي معلومات تحدد الهوية.
رغم هذا الرد، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت هذه "النظارات الذكية" هي مجرد أداة تقنية متطورة، أم أنها تحولت بالفعل إلى وسيلة لانتهاك الخصوصية في وضح النهار.