القاهرة: الأمير كمال فرج.
أثار روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية، موجة عارمة من الجدل بعد قراراته الأخيرة التي شملت إلغاء أبحاث طبية حيوية، وتقديم نصائح وُصفت بالخطيرة، فضلاً عن إرباك المشهد العام فيما يخص اللقاحات.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "كينيدي يتمتع بسجل حافل كونه أحد أبرز مروجي نظريات المؤامرة والنشطاء المناهضين للقاحات، مما جعل اختياره لهذا المنصب محل انتقاد واسع".
وفي هذا السياق، قامت إدارة ترامب مؤخراً بتقليص جدول لقاحات الأطفال، مما دفع عدداً من الولايات للتمرد على التوصيات الرسمية حمايةً للأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
الحرب على "الألوان الصناعية" والسكر
بعيداً عن الجدل الطبي، أعلن كينيدي الحرب على نظام الأغذية "فائقة المعالجة" في الولايات المتحدة، مستهدفاً صبغات الطعام الاصطناعية، وكشف عن إرشادات غذائية جديدة تحث الأمريكيين على استهلاك المزيد من البروتين وتقليل السكر.
ورغم أن الكثيرين يتفقون على أن النظام الغذائي الأمريكي "مروع"، إلا أن اصطدام كينيدي بصناعة الوجبات السريعة المحبوبة في البلاد أثبت أنه قرار غير شعبي على الإطلاق.
المواجهة مع "دنكن" و"ستارباكس"
في خطاب ألقاه أمام حشد في تكساس الأسبوع الماضي، وجه كينيدي سهامه نحو سلاسل القهوة الشهيرة، مؤكداً أنه سيلاحقهم بسبب كميات السكر الهائلة في منتجاتهم. وقال كينيدي: "سنطلب من "دنكن" و"ستارباكس" إظهار بيانات السلامة التي تثبت أنه من المقبول لفتاة مراهقة أن تشرب قهوة مثلجة تحتوي على 115 جراماً من السكر.. لا أعتقد أنهم سيتمكنون من فعل ذلك".
هذا الهجوم على "دنكن" Dunkin — التي تعد "أيقونة" في ولاية ماساتشوستس — لم يمر مرور الكرام؛ حيث ردت حاكمة الولاية، مورا هيلي، عبر منصة X بصورة تحمل عبارة "تعال وخذها" Come and take it في إشارة واضحة للتحدي.
"لا تدُس على الدونات"
تجاوزت ردود الفعل الغاضبة حدود التصريحات الرسمية، حيث تحول الشعار السياسي الشهير للثورة الأمريكية "لا تدُس عليّ" Don’t Tread on Me إلى ميم ساخر يقول "لا تدُس على الدونات" Donut Tread on Me بنفس الخط المميز لسلسلة "دنكن".
وعلق رون فيليبكوفسكي، رئيس تحرير Midas News، قائلاً: "هذا يعني الحرب". بينما حذر بن كولينز، الرئيس التنفيذي لموقع The Onion، كينيدي من المساس بهذا "الخط الأحمر" في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الدخول في معركة عامة مع "دنكن" هو انتحار سياسي.
صراع التنظيمات واللوبيات
يعمل كينيدي حالياً على إصلاح قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء FDA للمكونات "المعترف بها عموماً كآمنة"، والتي تضخمت لتشمل مواد موجودة في الأطعمة فائقة المعالجة. وكشف تحقيق حديث عن إضافة أكثر من 100 مادة مجهولة السلامة إلى القائمة دون إخطار الإدارة.
ومع ذلك، يواجه كينيدي عقبات هائلة؛ فمعظم الإمدادات الغذائية الأمريكية "فائقة المعالجة"، وإعادة التفاوض بشأن هذه الشروط تتطلب جهداً تنظيمياً جباراً ومواجهة شرسة مع الشركات ومجموعات الضغط (اللوبيات)، ناهيك عن الرئيس دونالد ترامب نفسه، المعروف بهوسه بالوجبات السريعة.
تناقضات كينيدي
يرى الخبراء، ومنهم خبيرة التغذية ماريون نستله، أن استهلاك 115 جراماً من السكر في مشروب واحد هو "فكرة سيئة للغاية"، لكنها تساؤلت عن الآلية التنظيمية الحقيقية لتنفيذ ذلك في سوق يغزو فيه السكر كل شيء.
ومن المفارقات أن كينيدي نفسه لا يبدو حاسماً في توجهاته؛ فقد أشاد بشركة "كوكا كولا" لاستبدالها شراب الذرة عالي الفركتوز بسكر القصب (وكلاهما سكر)، واحتفل بسلسلة Steak N Shake في فلوريدا لتحويل قلي البطاطس المقلية من الزيوت النباتية إلى "شحم البقر".