القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم يعد اختراق الأنظمة المعقدة حكراً على النخبة من عباقرة البرمجيات؛ ففي عام 2026، باتت الأدوات التي تساعد الطلاب على حل فروضهم المدرسية هي ذاتها "المحركات" التي تدير مصانع الجريمة السيبرانية. ومع ظهور مصطلح اختراق النوايا، انتقل الصراع الرقمي من مواجهات بشرية متكافئة إلى معارك تدار بخطوط إنتاج مؤتمتة، حيث يكفي "الهواة" امتلاك وصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متطورة لإسقاط حصون حكومية وسرقة بيانات الملايين في لمح البصر🛡️
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مفهوم اختراق النوايا Vibe hacking تحول سريعاً إلى كابوس في عالم الأمن السيبراني، حيث يستخدم القراصنة أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز هجماتهم بشكل فائق".
ليس سراً أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد قطعت شوطاً طويلاً، بدءاً من الأدوات التي تنجز الواجبات المدرسية لطلاب الثانوية، وصولاً إلى مساعدي البرمجة بالنوايا Vibe coding الذين يمكنهم بناء تطبيقات كاملة في جزء بسيط من الوقت الذي يستغرقه المطورون البشريون.
ولكن بعيداً عن الغش المدرسي وترهيب الموظفين الذين يخشون التسريح، يمكن أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض شريرة. فقد تحول اختراق النوايا — وهو التوأم الشرير للبرمجة بالنوايا — إلى كابوس أمني، حيث تصدرت أنظمة الذكاء الاصطناعي قوائم المتصدرين في العديد من مكافآت اكتشاف الثغرات المرتبطة بالاختراق.
وفي واقعة حديثة، استخدم أحد القراصنة نسخة مكسورة الحماية من برنامج الدردشة الآلي Claude التابع لشركة Anthropic لاكتشاف ثغرات في شبكات الحكومة المكسيكية، ونجح في أتمتة سرقة سجلات دافعي الضرائب والناخبين شديدة الحساسية، وفقاً لما أوردته Bloomberg. وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، سرق القرصان 150 جيجابايت من البيانات الحكومية المتعلقة بـ 195 مليون دافع ضرائب. 🇲🇽
انخفاض عائق الدخول لعالم الاختراق
وفي تقرير حول الاختراق الأخير في المكسيك، ذكرت شركة Gambit Security الناشئة للأمن السيبراني أن الجاني لم يكن مرتبطاً على الأرجح بأي مجموعة محددة أو حكومة معادية. كما صرح الباحثون لـ Bloomberg أنهم وجدوا ما لا يقل عن 20 ثغرة محددة تم استغلالها. وبعبارة أخرى، يعني الذكاء الاصطناعي أن الحاجز الذي كان يمنع دخول غير المحترفين إلى عالم الاختراق الحقيقي قد بات في أدنى مستوياته على الإطلاق. 📉
وفي الشهر الماضي، كشف فريق أبحاث الأمن في أمازون أن قراصنة — أو ربما قرصاناً واحداً — قد اخترقوا أكثر من 600 نظام جدار حماية في عشرات البلدان باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متاحة تجارياً، متغلبين على الإجراءات الأمنية الضعيفة ومستخرجين قواعد بيانات الاعتمادات، مما قد يمهد الطريق لنشر برامج فدية في المستقبل. ⛓️💥
وقال سي جي موسيس، مدير الهندسة والعمليات الأمنية في Amazon، في بيان: "إن الأمر يشبه خط تجميع مدعوم بالذكاء الاصطناعي للجرائم السيبرانية، مما يساعد العمال الأقل مهارة على الإنتاج على نطاق واسع".
تسارع وتيرة التهديدات
تعد هذه الاختراقات جزءاً من توجه أوسع بكثير، حيث يعزز الذكاء الاصطناعي الهجمات السيبرانية، بدءاً من مقاطع الفيديو المزيفة Deepfake التي تستدرج الضحايا إلى فخاخ التصيد الاحتيالي، وصولاً إلى كسر كلمات المرور المدعوم بالذكاء الاصطناعي. 🎥
وجد تقرير جديد صادر عن شركة IBM أن هناك زيادة بنسبة 44% على أساس سنوي في استغلال البرمجيات العامة أو تطبيقات الأنظمة، وقفزة بنسبة 50% تقريباً في مجموعات برامج الفدية النشطة. 📊
وصرح مارك هيوز، الشريك المدير العالمي لخدمات الأمن السيبراني في IBM: "المهاجمون لا يعيدون اختراع أساليب العمل، بل يسرعونها باستخدام الذكاء الاصطناعي. المشكلة الجوهرية تظل كما هي: الشركات غارقة في ثغرات البرمجيات، والفرق الآن يكمن في السرعة".
كما أشار باحثو الأمن في Google في تقرير مطلع هذا العام إلى أن معركة ضارية بين الجهات التهديدية التي تصل إلى نفس فئات نماذج الذكاء الاصطناعي القوية والعمليات المؤتمتة التي تصل إليها أهدافهم، أوشكت على التغير بطرق كبيرة وغير متوقعة. 🦾
وقالت هيذر أدكنز، نائبة رئيس هندسة الأمن في Google : "إذا تم تسليح الذكاء الاصطناعي في مجموعة أدوات برامج الفدية وبيعها في العالم السفلي للإنترنت، فقد تزداد معدلات الحوادث. ولكن إذا احتفظت بها جهة تهديد ذات استهداف محدد للغاية، فقد لا نتمكن حتى من معرفة أن هناك منصة مؤتمتة بالكامل على الطرف الآخر". ⚠️