القاهرة: الأمير كمال فرج.
كشفت الأرقام الواردة في أحدث الدراسات قطاع التعليم واقعًا يوصف بالمذهل؛ إذ يبدو أن منح ملايين الطلاب وصولاً مجانياً وغير محدود لبرامج الدردشة الآلية قد أتى بثماره العكسية، فقد دفعهم إلى الاعتماد الكامل على هذه البرامج في إعداد واجباتهم المدرسية.
كشف بحث جديد أجراه مركز بيو للأبحاث Pew Research Center أن أعداد الطلاب الذين يستخدمون أدوات الأتمتة في فروضهم المدرسية وصلت إلى مستويات قياسية. إذ يستخدم 57% من المراهقين برامج الدردشة للبحث عن المعلومات، بينما يقر 54% منهم بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي للحصول على مساعدة في الواجبات المدرسية، وهو تعبير قد يحمل في طياته دور المعلم الخصوصي، لكنه في كثير من الحالات لا يعدو كونه وسيلة للغش لا تقدم أي إضافة لمهاراتهم الأكاديمية أو المهنية مستقبلاً.
أرقام صادمة
أظهرت الدراسة التي شملت مراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً تفاصيل دقيقة حول حجم الاعتماد على هذه التقنيات، حيث أشار 10% من الطلاب إلى أنهم يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في حل كافة أو معظم واجباتهم المدرسية، بينما يستخدمه 44% منهم بشكل جزئي. وفي المقابل، تراجعت نسبة الطلاب الذين لا يستخدمون هذه الأدوات نهائياً لتصبح الأقلية بواقع 45% فقط.
وعند سؤالهم عن طبيعة الاستخدام، كشف أربعة من كل عشرة طلاب أنهم يوظفون التقنية للبحث عن إجابات للمسائل الرياضية أو إجراء البحوث. ويرى ربع هؤلاء الطلاب أن هذه الأدوات مفيدة للغاية في إتمام مهامهم، بينما يجدها ربع آخر مفيدة إلى حد ما.
الوجه القاتم للتقنية
كشفت الدراسة عن جانب اجتماعي مثير للقلق يتعلق بالعدالة التعليمية؛ فالمفارقة تكمن في أن الطلاب من الأسر ذات الدخل المحدود والأقليات هم الأكثر عرضة للاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي.
فقد سجلت الدراسة أن 20% من الطلاب المنتمين لأسر يقل دخلها السنوي عن 30,000 دولار يعتمدون بشكل كامل أو شبه كامل على الآلة، مقارنة بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 7% لدى أقرانهم في الأسر التي يتجاوز دخلها 75,000 دولار.
ولم يتوقف التباين عند الدخل المادي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب العرقي، إذ أظهرت البيانات أن المراهقين من السود وذوي الأصول اللاتينية أكثر عرضة بنسبة 12% للاعتماد الكلي على روبوتات الدردشة مقارنة بزملائهم البيض، مما يضع مستقبلهم التعليمي في مهب التبعية التقنية.
التعليم في مهب "الأتمتة"
يعزو المحللون هذا التوجه إلى الرسائل المحبطة التي يتلقاها الشباب بأن الذكاء الاصطناعي سيهيمن على كافة الوظائف مستقبلاً، مما يولد آثاراً نفسية سلبية تدفعهم للتخلي عن التعلم التقليدي.
ومع تغلغل شركات التقنية في الأنظمة التعليمية ونقابات المعلمين، يبقى التحدي الأكبر أمام التربويين هو كيفية التنقل في هذا الواقع الجديد لضمان بناء قدرات الطلاب الذهنية بعيداً عن الاتكال المطلق على الخوارزميات.