القاهرة: الأمير كمال فرج.
حقق علماء من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز خطوة عملاقة في تاريخ زراعة الأنسجة الدماغية مختبرياً، مما يفتح آفاقاً جديدة في فهم قدرات الخلايا البشرية على التعلم الذاتي.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "جذور هذا الإنجاز تعود إلى عام 1907، حين اكتشف عالم الأحياء الأمريكي هنري فان بيترز ويلسون أن حيوان الإسفنج يمتلك قدرة مذهلة على إعادة تشكيل نفسه ككائن حي حتى بعد تفتيت خلاياه، مما أثبت أن الخلايا تحمل في طياتها "شفرة" داخلية لبناء هياكل معقدة. ومنذ ذلك الحين، توالت الاكتشافات وصولاً إلى عزل الخلايا الجذعية متعددة القدرات التي يمكنها الانقسام والتحول إلى أي نوع من خلايا الجسم".
ظهرت الأدمغة المستزرعة مختبرياً لأول مرة في عام 2013، عندما نجح فريق بقيادة مادلين لانكستر في تخليق أول "عُضِيّ دماغي Brain Organoid، وهو استزراع خلوي ثلاثي الأبعاد يحاكي الدماغ البشري ويحتوي على عصبونات حقيقية، مما أتاح للباحثين دراسة الأمراض العصبية واختبار الأدوية بعيداً عن التجارب البشرية المباشرة.
مرحلة "الطفل الدارج": تعلم معالجة البيانات
اليوم، يدفع باحثو جامعة كاليفورنيا بسانتا كروز هذه الأدمغة الصغيرة نحو مرحلة متقدمة تشبه طفولة الإنسان، بعد إثبات قدرتهم على جعلها تعالج المعلومات في الوقت الفعلي.
وفي اختراق علمي نُشر في دورية Cell Reports، تمكن الباحثون من تدريب هذه الأدمغة المختبرية على حل معضلة "عربة القطب" Cart-pole problem، وهي معيار هندسي يستخدم في الروبوتات والذكاء الاصطناعي لقياس كفاءة الأنظمة في معالجة البيانات.
تشبه هذه التجربة محاولة موازنة مكنسة رأسياً فوق كف اليد؛ حيث تجبرك الجاذبية على تعديل وضعيتك باستمرار لمنعها من السقوط. وبينما يعتمد البشر على الغريزة والأذن الوسطى للتوازن، تفتقر الأدمغة المختبرية لهذه المزايا. ومع ذلك، وعبر تحفيزها بإشارات كهربائية موجهة بخوارزمية "التعلم المعزز"، نجح العلماء في رفع معدل نجاح هذه الأدمغة في الاختبار من 4.5% إلى 46%.
ذكاء فطري دون "جسد"
أوضح آش روبينز، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن التجربة تشبه وجود "مدرب اصطناعي" يوجه النسيج العصبي لتعديل سلوكه. وأثبت هذا النجاح أن العُضِيّات الدماغية قادرة على التعلم الهادف عبر التجربة والخطأ، تماماً كما يتعلم الطفل المشي.
من جانبه، علق كيث هينجن، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة واشنطن، قائلاً إن هذه الدوائر العصبية البسيطة تفتقر للدوبامين أو الخبرة الحسية أو حتى جسد ليدعمها، ومع ذلك، أبدت مرونة كافية لحل مشكلة تحكم حقيقية. وختم بقوله: إن هذا يخبرنا بشيء جوهري؛ وهو أن القدرة على الحوسبة التكيفية هي خاصية أصيلة في النسيج القشري نفسه، وليست مجرد نتاج للهياكل الحيوية المحيطة التي كنا نظنها ضرورية.