القاهرة: الأمير كمال فرج.
حذر باحثان من الآثار النفسية المدمرة التي قد تسببها أتمتة الذكاء الاصطناعي، أو مجرد التهديد بها، على القوى العاملة. ويرى الباحثان في مقال جديد نُشر في مجلة Cureus العلمية، أن هذه الظاهرة تستحق صياغة مصطلح جديد لوصفها وهو: خلل الاستبدال بالذكاء الاصطناعي AIRD".
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "مقال المؤلفين يؤكد إن الخوف المستمر من فقدان الوظيفة قد يؤدي إلى أعراض تتراوح بين القلق، والأرق، والارتياب (البارانويا)، وفقدان الهوية. ويمكن لهذه الأعراض أن تظهر حتى في غياب أي اضطرابات نفسية أخرى أو عوامل محفزة مثل سوء استخدام المواد المخدرة".
وصرح المؤلف المشارك جوزيف ثورنتون، الأستاذ المساعد في الطب النفسي السريري بجامعة فلوريدا، قائلاً: إن الإزاحة الوظيفية بسبب الذكاء الاصطناعي هي كارثة غير مرئية. وكما هو الحال مع الكوارث الأخرى التي تؤثر على الصحة النفسية، يجب أن تتجاوز الاستجابات الفعالة عيادة الطبيب لتشمل الدعم المجتمعي والشراكات التعاونية التي تعزز التعافي".
قلق وجودي
بينما تركز معظم الاهتمام بآثار الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية حول مخاطر استخدام التقنية نفسها، مثل دفع المستخدمين نحو نوبات ذهان، فإن التوتر الناجم عن المخاوف المنتشرة بشأن هذه التقنية يستحق نظرة فاحصة في السياق السريري أيضاً.
يعد تدمير الوظائف أحد أكبر المخاوف؛ حيث وجد استطلاع أجرته وكالة رويترز أن 71% من الأمريكيين يشعرون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يخرج قطاعات واسعة من الناس من سوق العمل بشكل دائم. ويعزز هذه الرواية قادة الصناعة أنفسهم؛ فقد حذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف وظائف ذوي الياقات البيضاء المبتدئة.
وأضاف مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، أن الذكاء الاصطناعي قد يقوم بأتمتة معظم، إن لم يكن كل، مهام الوظائف المكتبية في غضون عام ونصف العام.
أعراض خلل الاستبدال AIRD
أشارت ستيفاني مكنمارا، طالبة علم النفس بجامعة فلوريدا والمؤلفة المشاركة، إلى أنها صاغت هذا المصطلح بعد ملاحظة تصاعد عمليات التسريح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقالت إن ذلك جعلها تفكر في الآثار النفسية التي ستلحق بالمجتمع.
ووفقاً للباحثين، فإن هذا الخلل يظهر بشكل فريد لدى كل مصاب، لكنه يدور عموماً حول مجموعة من الأعراض تشمل:
فقدان الهوية المهنية والشعور بانعدام الهدف.
الإنكار كآلية دفاع تجاه أهمية الذكاء الاصطناعي وتأثيره.
الأرق والتوتر كعلامات أولية تنذر بالأزمة.
ويؤكد المؤلفون أن هذا الضيق النفسي لا يتجذر في الأمراض النفسية التقليدية، بل في التهديد الوجودي المتمثل في التقادم المهني أو تحول المهارات البشرية إلى مهارات عفا عليها الزمن.
نحو اعتراف سريري
رغم أن هذا الخلل لم يصبح تشخيصاً معترفاً به سريرياً بعد، إلا أن الباحثين اقترحوا طريقة لفحصه عبر سلسلة من الأسئلة المفتوحة لاستبعاد الأسباب الأخرى. ويرون أن من الضروري إدراك أن هذه الأعراض تنبع بشكل فريد من القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، خاصة وأن الأطباء النفسيين سيواجهون بشكل متزايد مرضى لا تعود أعراضهم إلى اضطرابات نفسية أولية، بل إلى واقع مهني متغير.
ختم الباحثون دراستهم بالتأكيد على أن تزويد المتخصصين في الصحة النفسية بالمعرفة والأدوات اللازمة للتعرف على المصابين بـ AIRD وعلاجهم سيكون أمراً حيوياً لتقبل المجتمع لحالة ستؤثر بشكل متزايد على بيئة العمل.