القاهرة: الأمير كمال فرج.
بعد أن سيطرت شركة Novo Nordisk على العالم بفضل عقارها Semaglutide – المعروف تجارياً باسمي "أوزمبيك" و"ويجوفي" – والذي يستخدم لإنقاص الوزن تجد الشركة الدنماركية نفسها اليوم في موقف دفاعي حرج. ومع تهاوي أسعار أسهمها واحتدام المنافسة، اضطرت الشركة لاتخاذ إجراءات يائسة للتصدي لمنافسيها الذين بدأوا في الاستحواذ على حصتها السوقية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الشركة العملاقة توعدت يوم الخميس باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد شركة Hims & Hers المتخصصة في الرعاية الصحية عن بُعد. جاء ذلك بعد إعلان الأخيرة عن طرح نسخة "مقلدة" ميسورة التكلفة من حبوب إنقاص الوزن "ويجوفي"، بسعر يبدأ من 49 دولاراً فقط لإمداد شهر كامل، قبل أن يرتفع السعر لاحقاً إلى 99 دولاراً".
وفي بيان نقلته CNBC، صرحت نوفو نورديسك: "ما تقوم به Hims & Hers هو عملية تركيب عشوائي غير قانونية للأدوية تشكل خطراً جسيماً على سلامة المرضى. سنتخذ كافة الإجراءات القانونية والتنظيمية لحماية مرضانا، وحقوق ملكيتنا الفكرية، ونزاهة معايير الموافقة على الأدوية في الولايات المتحدة."
تذبذب الأسواق وتدخل "إدارة الغذاء والدواء"
لم يتأخر أثر هذا الإعلان على البورصة؛ فقد هوت أسهم "نوفو" بنسبة 8% فور إعلان شركة "هيمز" عن منتجها المنافس. ومع ذلك، استعادت الأسهم بعض عافيتها لاحقاً بعد تدخل "إدارة الغذاء والدواء الأمريكية" (FDA)، التي تعهدت بملاحقة "الأدوية المقلدة غير القانونية"، مما عكس الآية وتسبب في هبوط أسهم "هيمز" بنسبة 10% في التداولات اللاحقة.
"التركيب الصيدلاني": الثغرة القانونية
ما تقدمه "هيمز" يُعرف بـ "الأدوية المركبة" Compounded Drugs، وهي أدوية تصنعها الصيدليات باستخدام مكوناتها الخاصة بدلاً من شرائها من الشركة المصنعة الأصلية. تختلف هذه الأدوية عن "الأدوية الجنيسة" Generics المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء، إذ لا تخضع للرقابة الصارمة نفسها، لكنها تظل أرخص بكثير من المنتجات ذات العلامات التجارية العالمية. وتعتبر شركات الأدوية الكبرى هذه الممارسة "ثغرة" تتيح للمنافسين بيع نسخ رخيصة من ابتكاراتهم.
سنوات عجاف لعملاق الأدوية الدنماركي
تأتي هذه المنافسة الشرسة بعد فترة كارثية لشركة "نوفو نورديسك"، التي كانت يوماً ما الشركة الأعلى قيمة في أوروبا. فقد تفوقت عليها منافستها الأمريكية Eli Lilly بعقارها Zepbound، الذي أثبت كفاءة أعلى في التجارب السريرية.
وزاد الطين بلة الأسعار المرتفعة لمنتجات "نوفو" التي تجاوزت 1000 دولار شهرياً قبل خفضها الصيف الماضي، مما أدى لانهيار قيمة سهم الشركة بنسبة 50% خلال عام 2025، وخسارة مئات المليارات من قيمتها السوقية.
رهان على "الحبوب"
قد تكون الأيام القادمة أكثر صعوبة، حيث تتوقع "نوفو" تراجع مبيعاتها السنوية لأول مرة منذ عقد تقريباً. وتظل نقطة القوة الوحيدة للشركة حالياً هي نجاحها في طرح "نسخة حبوب" من عقار "ويجوفي" في يناير الماضي، وهي خطوة يراها الخبراء المستقبل الحقيقي لأدوية إنقاص الوزن كونها أسهل استخداماً وأقل تكلفة من الحقن. ومع ذلك، فإن هذه الأسبقية مهددة أيضاً، إذ تخطط "إيلي ليلي" لطرح حبوبها الخاصة في وقت لاحق من هذا العام.