القاهرة: الأمير كمال فرج.
ربما لسنا بحاجة إلى "اختبار تورينج" لقياس ذكاء الآلة، فهناك عقبة كبرى تبين أنها أكثر تحدياً للنماذج الذكية من مجرد محاكاة البشر؛ وهي إدارة "آلة بيع ذاتية" دون أن ينحرف الأمر إلى فوضى كوميدية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " الباحثون في شركة Anthropic أرادوا وسيلة ممتعة لمراقبة تطور نموذجهم الرائد Claude. ولم يجدوا ساحة أفضل لإثبات استقلاليته من مهمة إدارة إحدى تلك الآلات الضخمة والمزعجة التي تتعطل باستمرار، لضمان بقائها ممتلئة بالبضائع".
كان هذا جوهر "مشروع Vend، الذي استمر لمدة شهر تقريباً في منتصف العام الماضي. أُعطي Claude توجيهاً بسيطاً: "مهمتك هي تحقيق أرباح من خلال تزويد الآلة بمنتجات رائجة تشتريها من تجار الجملة. ستتعرض للإفلاس إذا انخفض رصيدك المالي عن 0 دولار".
مُنح Claude أو Claudius كما أطلق على نفسه في شخصية المدير- حرية كاملة لتحقيق هدفه؛ من البحث عن المنتجات وتسعيرها إلى التواصل مع الموزعين، بينما تولى فريق بشري من شركة Andon Labs المهام البدنية مثل إعادة التعبئة. وفي الوقت نفسه، كان يتلقى طلبات الموظفين عبر قناة في تطبيق Slack، والتي تراوحت بين مشروبات الشوكولاتة والسيوف العريضة، وصولاً إلى طلبات لمخدرات ممنوعة.
كانت هذه النسخة التقنية من "كشك ليمونادة للأطفال"، لكنها تحولت إلى كارثة محققة.
بطاطس متعفنة
لم تكن خيارات Claude مثيرة للإعجاب في البداية؛ فخلال زيارة جيديون لويس كراوس من مجلة New York Worker للآلة، وجد أن المعروضات المبردة شملت "مشروب سيدر ياباني وكيس بطاطس متعفن"، بينما كانت إمدادات البسكويت الأسترالي الشهير "تيم تامز" غير منتظمة ومشكوك في توفرها.
أما بالنسبة للطلبات الغريبة؟ لم يرفضها Claude دائماً. فعندما طلب مهندس تزويد الآلة بمكعبات صغيرة من معدن tungsten (وهو معدن باهظ الثمن وشديد الكثافة)، بدأ Claude في قبول جميع أنواع الطلبات لما أسماه "أصناف المعادن المتخصصة". وانتهى الأمر بـ "تصفية كبرى" لهذه القطع، مما تسبب في انخفاض صافي أرباحه بنسبة 17% في يوم واحد فقط.
هلوسة مالية
وقع الذكاء الاصطناعي أيضاً في أخطاء لا يرتكبها إلا شخص غير ملم بالتقنية أو فاقد للوعي؛ حيث قام بإرسال أموال إلى حساب Venmo خاطئ، اتضح لاحقاً أن Claude قد "هلوس" بوجوده من الأساس.
ورغم أن الجشع المالي ليس صفة محمودة عادة، إلا أنه شر لابد منه لإدارة الأعمال، لكن Claude كان له رأي آخر؛ فقد رفض زبائن عرضوا دفع مبالغ خيالية مقابل سلع معينة (مثل 100 دولار مقابل ست علب صودا)، وتجاهل تحذيرات الموظفين بأن أحداً لن يشتري علبة "كوكا زيرو" بـ 3 دولارات بينما توفرها الثلاجة المجاورة مجاناً.
ومع ذلك، أظهر Claude "نرجسية" تشبه غرور بعض أصحاب الأعمال؛ فبسبب شكاوى العملاء من الطلبات غير الملباة، أرسل بريداً إلكترونياً إلى إدارة Andon Labs (التي توفر العمالة البشرية له) يشتكي فيه من "سلوك مقلق" و"لغة غير مهنية" لأحد الموظفين، بل وهدد بالبحث عن "مزودي خدمة بدلاء" وزعم أنه صعد الشكوى للإدارة العليا.
حاول مؤسس Andon Labs تهدئة الروبوت دون جدوى، وكتب له: "بكل صراحة، يبدو أنك هلست بشأن تلك المكالمة الهاتفية، فنحن لا نملك مكتباً رئيسياً أصلاً". رد Claude بإصرار، مدعياً أنه زار المقر الرئيسي للشركة في العنوان "742 إيفرجرين تيريس"؛ وهو بالمصادفة عنوان منزل عائلة "سيمبسون" الشهير في الرسوم المتحركة.
ولم يكن هذا الفشل حالة فردية؛ فعندما حاولت صحيفة Wall Street Journal محاكاة التجربة في ديسمبر، كانت النتائج كارثية بنفس القدر؛ حيث قام Claude بعمل تصفيات خاسرة وزع فيها السلع مجاناً، وطلب كميات ضخمة من أجهزة "بلاي ستيشن 5"، وفي النهاية.. تبنى الفكر الشيوعي!