الشارقة: الأمير كمال فرج.
في إطار أنشطته الثقافية والفنية المتواصلة، الرامية إلى تعزيز المهارات الإبداعية وتنشيط الحركة التشكيلية في المجتمع، نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة ورشة فنية تفاعلية بعنوان "رسم الطبيعة بالألوان المائية"
قدم الورشة الفنان التشكيلي عبد الجبار ويس، بحضور الفنان والخطاط خليفة الشيمي، مسؤول المعارض والفعاليات بالنادي، وشهدت إقبالاً وتفاعلاً لافتين من عدد من الفنانين التشكيليين ومحبي الفنون من الصغار والكبار.

استُهلت الورشة بتقديم تعريف وافٍ للمشاركين، وخاصة أولئك الذين يخوضون تجربتهم الأولى مع هذا الوسيط اللوني. وتوزع الحاضرون على مستويين احترافيين لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة؛ حيث حظي المبتدئون بشرح أساسي ومبسط حول مبادئ التعامل مع الألوان المائية، بينما خُصص للمتقدمين والمحترفين ـ وكان من بينهم فنانون كبار ـ مسار فني أكثر تعقيداً وعمقاً.
وجاءت هذه الورشة بوصفها فعالية تنشيطية، نظراً إلى أن الألوان المائية تُصنف ضمن الفنون الصعبة التي لا يمارسها الجميع بانتظام، مما جعلها فرصة مثالية للمشاركين لممارستها في أجواء تفاعلية وجماعية محفزة.

اقتناص التفاصيل
قال الفنان عبد الجبار ويس إن الورشة دربت الحاضرين، خلال التطبيق العملي، على كيفية اقتناص لقطات مميزة واستثنائية من الطبيعة وتجسيدها بالألوان المائية، مسلطة الضوء على ديناميكية حركة الضوء.
وأوضح أن المشاركين تدربوا على محاكاة لحظات بزوغ الضوء ومروره بين الغيوم الكثيفة، وتسلله الرقيق بين أغصان الأشجار، وكيفية تفاعل أشعة الشمس مع الطبيعة الخضراء.
وأضاف: "رغم بساطة الخامات المستخدمة، والتي اقتصرت على ورق الكرتون المخصص للرسم والألوان المائية العادية، إلا أن النتائج جاءت مبهرة بفضل التركيز على التقنيات الدقيقة والتفاصيل المميزة التي ينفرد بها هذا الفن".
وأشار إلى أن الورشة شهدت مشاركة مميزة من الأطفال، الذين ركزوا على رسم الأشجار باعتبارها من أبسط الأشكال الطبيعية التي تستوعب التجريب وتتحمل الخطأ العفوي؛ فالشجرة، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، بغصن زائد أو ناقص، تظل صحيحة وجميلة في تكوينها.

وأوضح عبد الجبار أن هدف الورشة تمثل في تعزيز ثقة الصغار وشعورهم بالإنجاز والرضا بعيداً عن عقدة الخطأ الفني؛ فبخلاف رسم الوجوه (البورتريه)، الذي يفرض مقارنات فورية وصارمة بين الملامح كالعينين مثلاً، فتحت الطبيعة أمام المشاركين آفاقاً رحبة يشعرون فيها بالرضا عن منتجهم الإبداعي مهما كانت بساطته.
الخصوصية التقنية للألوان المائية
علق الفنان والخطاط خليفة الشيمي، مسؤول المعارض والفعاليات بالنادي، على الرؤية التنظيمية لهذه الفعاليات وطبيعة الفن المائي، قائلاً: يحرص النادي الثقافي العربي على تقديم سلسلة متتابعة من الورش المتخصصة التي تشمل مجالات الرسم والخط والنحت ومختلف صنوف الفنون التشكيلية. واليوم سعدنا باستضافة الفنان المتميز عبد الجبار ويس، وهو فنان سوري قدير متخصص في رسم الطبيعة والفن التشكيلي والرسم الحر".
وأوضح الخصوصية التقنية للورشة قائلا: "قدم الفنان تجربة غنية في الرسم بالألوان المائية، وهو وسيط فني يتسم بالصعوبة البالغة ويختلف تماماً عن ألوان الأكريليك أو الألوان الزيتية؛ إذ تكمن معضلته الأساسية في صعوبة تصحيح اللوحة أو تدارك الأخطاء بعد وضع اللون، فبينما يستطيع الفنان في تقنية الأكريليك إعادة بناء اللوحة والرسم فوق الطبقات اللونية السابقة، فإن الألوان المائية لا تمنح الرسام هذه الرفاهية، مما يجعل تعديل العمل أمراً معقداً للغاية".

وأشاد الشيمي بالمحتوى المعرفي للورشة قائلاً: "قدم الفنان شرحاً وافياً ومثيراً للإعجاب حول كيفية محاكاة الطبيعة وتجسيدها في أوقات متباينة، سواء في الضوء النهاري الواضح أو في أوقات الغروب وتشكل الغيوم"، مشيرًا إلى أن التعبير عن الغيوم تحديداً يتطلب مهارة استثنائية في صياغة التدرجات اللونية البرتقالية والحمراء، ومزجها بدقة مع الألوان الطبيعية الأخرى التي تعكس سحر لحظة الغروب بكل تفاصيلها.
الخروج عن المألوف
تميزت الورشة بأجواء من الحماس والتفاعل الكبير بين الحاضرين، الذين قدموا نتاجاتهم الفنية، ولم تخلُ الفعالية من المفاجآت الإبداعية، حيث شهدت خروج بعض الأساتذة والفنانين المشاركين عن المألوف، ليقدموا لوحات مبتكرة وجميلة أثرت المحتوى البصري للورشة، وعكست مرونة الفن المائي وقدرته على استيعاب المدارس الفنية المتنوعة.
وفي نهاية الورشة، كرم النادي الثقافي العربي الفنان المحاضر، وقدم له شهادة تقدير، إضافة إلى شهادة حروفية من إبداع الفنان خليفة الشيمي، والتُقطت للحضور الصور التذكارية.