تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



كان ياما كان .. أب ولكن : الدراما تفتح ملف الآباء المحرومين من حضن الأبناء


القاهرة: روبو أديب.

بين حكمٍ قضائي بالرؤية ساعات معدودة في مركز شباب، وقائمة منقولات تتهدد مستقبلاً بالضياع، وتحت وطأة أرقام الطلاق التي باتت تسجل حالةً كل بضع دقائق؛ اقتحمت الدراما المصرية هذا العام قضية الأحوال الشخصية. لم تكتفِ الشاشة برصد قصص الانفصال العابرة، بل غاصت في "المسلك القانوني الوعر" الذي يسلكه المصريون، مسلطةً الضوء على "وجع الآباء" و"ضياع الأطفال". مواجهة فنية صريحة مع واقع قانوني يراه الكثيرون بحاجة إلى تعديلات تشريعية توازن بين الحقوق والواجبات، وتعيد صياغة مفهوم العدالة الأسرية.

ارتفاع مقلق في نسب الطلاق

تأتي هذه الأعمال في ظل تزايد النقاش المجتمعي حول ارتفاع نسب الطلاق في مصر. فبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ عدد حالات الطلاق في مصر نحو 273 ألف حالة في عام 2024، مقابل نحو 265 ألف حالة في 2023، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع معدلات التفكك الأسري خلال السنوات الأخيرة. وتشير البيانات إلى أن الطلاق أصبح يحدث بمعدل حالة كل بضع دقائق تقريباً في مصر، ما يعكس حجم التحديات الاجتماعية التي تواجه الأسرة المصرية.

الدراما كمرآة للمجتمع

لطالما اعتُبرت الدراما المصرية أداة فاعلة في مناقشة القضايا المجتمعية الحساسة، إذ تتجاوز دور الترفيه إلى طرح إشكاليات واقعية تمس حياة الناس اليومية. ومن بين هذه القضايا، برزت مشكلة تطبيق قوانين الأحوال الشخصية التي تنظم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والرؤية والحضانة، وهي قضايا تمس ملايين الأسر في المجتمع المصري.

وقد حاولت بعض الأعمال الدرامية نقل هذه القضايا من ساحات المحاكم إلى الشاشة، مقدمة قصصاً إنسانية تعكس معاناة حقيقية يعيشها كثير من الأسر، خاصة بعد الطلاق.

مسلسل «كان يا ماكان».. معاناة ما بعد الطلاق

يعد مسلسل "كان يا ماكان" من الأعمال التي سلطت الضوء على التعقيدات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية. وقد عرض العمل نماذج لمعاناة الآباء بعد الطلاق، خصوصاً في ما يتعلق بحق الرؤية والحضانة، وهو من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وعرض على قناة DMC وDMC دراما.

وأبرز المسلسل عدداً من المشكلات التي تتكرر في النزاعات الأسرية، من بينها:

•    رفض تنفيذ أحكام الرؤية أو عرقلة لقاء الأب بأبنائه.
•    قضايا التمكين من مسكن الزوجية التي قد تنتهي بانتقال الشقة إلى الحاضنة حتى لو كانت مملوكة للزوج أو أسرته.
•    النزاعات الطويلة حول الحضانة والنفقة وما تسببه من استنزاف نفسي ومادي للطرفين.

وقد قدم العمل هذه القضايا في إطار إنساني يبرز التأثير النفسي للنزاعات القانونية على الأطفال قبل الكبار.

"أب ولكن" .. مأساة الأب بين المحاكم والسجون

كما جاء مسلسل "أب ولكن" ليقدم زاوية أكثر حدة في تناول القضية، إذ ركز على معاناة بعض الآباء مع الإجراءات القانونية المرتبطة بالطلاق، وهو من إنتاج شركة سينرجي (Synergy) للمنتج تامر مرسي، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وعرض على قناة DMC وDMC دراما.

ومن أبرز القضايا التي تناولها العمل:

•    اتهام الأب بسرقة قائمة المنقولات الزوجية (الأثاث)، وهي قضية قد تؤدي في بعض الحالات إلى صدور أحكام بالحبس.
•    الاقتصار على رؤية الأب لأطفاله لساعات محدودة أسبوعياً في أماكن عامة مثل مراكز الشباب أو الأندية.
•    تحول النزاع الأسري إلى سلسلة من الدعاوى القضائية مثل النفقة والتمكين والرؤية والحبس بسبب المتجمدات.

وقد حاول المسلسل إبراز الجانب الإنساني للأب الذي يجد نفسه بعد الطلاق في مواجهة منظومة قانونية معقدة قد تضعف علاقته بأطفاله.

جدل «الخلع» في مصر

ومن أكثر القضايا التي أثارت الجدل في قانون الأحوال الشخصية في مصر قانون الخلع، الذي صدر عام 2000 ويتيح للزوجة طلب الطلاق مقابل تنازلها عن حقوقها المالية ورد مقدم الصداق. وقد صدر القانون في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك ضمن تعديلات تشريعية هدفت إلى تسريع إجراءات إنهاء الزواج في حالات استحالة العشرة.

إلا أن هذا القانون واجه منذ طرحه اعتراضات من بعض الشخصيات الدينية والفقهية التي رأت أن تطبيقه في المحاكم المصرية لا يطابق تماماً الصيغة التقليدية للخلع في الفقه الإسلامي، حيث يتم أحياناً دون موافقة الزوج. وقد أثار ذلك جدلاً واسعاً في المجتمع المصري بين مؤيدين يرونه وسيلة لحماية المرأة من الزواج القسري أو التعسفي، ومعارضين يرون أنه يسهم في تسهيل الطلاق.

وتشير تقارير إعلامية وقانونية إلى أن نسبة كبيرة من حالات الطلاق في مصر تتم عبر دعاوى الخلع، إذ تقدر بعض الدراسات أن هذه القضايا تمثل نحو 70 إلى 80% من دعاوى الطلاق التي ترفعها النساء أمام المحاكم، بسبب سرعة إجراءاتها مقارنة بدعاوى الطلاق التقليدية.

مطالبات مجتمعية بتعديل القانون

في ظل هذه الإشكاليات، تصاعدت خلال السنوات الأخيرة مطالبات مجتمعية بإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية بما يحقق توازناً أكبر بين حقوق الزوجين ويحافظ على مصلحة الطفل.

ومن أبرز هذه المطالب:

•    تخفيض سن الحضانة للولد والبنت، (7 سنوات للولد، و 9 سنوات للبنت) إذ ينص القانون الحالي على استمرار حضانة الأم حتى سن 15 عاماً قبل تخيير الطفل بين والديه.
•    إلغاء نظام الرؤية المحدودة واستبداله بنظام الاستضافة المشتركة بحيث يقضي الطفل وقتاً أطول مع الأب.
•    إلغاء تخيير الطفل في سن 15 عاماً، لأن كثيراً من المختصين يرون أن هذا القرار قد يضع الطفل تحت ضغط نفسي أو عاطفي.
•    إعادة تنظيم قضايا التمكين وقائمة المنقولات بما يمنع استخدامها كوسيلة ضغط متبادل بين الزوجين.

وقد ناقش مجلس النواب المصري خلال السنوات الأخيرة عدداً من المقترحات لإصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يحقق توازناً أكبر بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.

الدراما بين الفن والإصلاح الاجتماعي

تؤكد تجربة هذه الأعمال أن الدراما المصرية لا تزال قادرة على أداء دورها التاريخي في طرح القضايا المجتمعية الكبرى، وأن الفن يمكن أن يكون شريكاً في عملية الإصلاح الاجتماعي والتشريعي. فعندما تتحول القصص الإنسانية إلى مادة درامية مؤثرة، يصبح الفن مساحة للحوار المجتمعي ووسيلة للضغط الإيجابي نحو تطوير القوانين بما يحقق العدالة والاستقرار للأسرة.

وفي ظل استمرار الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر، تبدو الدراما مرشحة لمواصلة دورها في كشف التحديات الواقعية التي تواجه الأسرة المصرية، وإبقاء هذه القضية في صدارة النقاش العام.

تاريخ الإضافة: 2026-03-13 تعليق: 0 عدد المشاهدات :458
1      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
19%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات