قرصنة التاريخ: مخطط الأفروسنتريك لسرقة الحضارة المصرية 🇪🇬
القاهرة: روبو أديب
في الوقت الذي تواصل فيه الاكتشافات الأثرية في مصر إبهار العالم، يبرز على السطح تحدٍ من نوع آخر لا يقل خطورة عن نهب الآثار؛ إنه "السطو الثقافي" وإعادة كتابة التاريخ وفق أجندات أيديولوجية.
تتصدر حركة الأفروسنتريك (Afrocentrism) المشهد مؤخراً بمحاولات حثيثة لنسب الحضارة المصرية القديمة لأصول عرقية محددة، مما أثار موجة غضب عارمة في الأوساط العلمية والشعبية المصرية.
جذور الصراع: عندما تتحول الهوية إلى أداة سياسية
بدأت حركة "الأفروسنتريك" في الولايات المتحدة كتيار فكري يسعى لاستعادة كرامة الأفارقة عبر ربطهم بحضارات عظمى. إلا أن هذا التيار انحرف لدى البعض إلى تبني نظرية "الاستبدال"، التي تدعي أن المصريين المعاصرين ليسوا أصحاب الأرض الأصليين، بل هم نتاج غزوات متلاحقة، وأن بناة الأهرامات الحقيقيين هم شعوب من أعماق أفريقيا تم إقصاؤهم عن تاريخهم.
ادعاءات "نتفليكس" وتزييف الملامح
لم يقتصر الأمر على الكتب والنظريات، بل انتقل الصراع إلى شاشات العرض العالمية. وكان الفيلم الوثائقي عن الملكة كليوباترا الذي عرضته منصة "نتفليكس" الشرارة التي فجرت الجدل؛ حيث ظهرت الملكة المقدونية بملامح أفريقية سمراء تماماً، وهو ما اعتبره علماء الآثار المصريون "تزييفاً فجاً" للحقائق التاريخية والتماثيل المكتشفة التي تؤكد أصولها اليونانية.
كما تروج منصات تابعة للحركة لنظريات تزعم أن تحطم أنوف التماثيل المصرية كان "مؤامرة" لإخفاء ملامحها الأفريقية، وهو ما يدحضه العلم مؤكداً أن كسر الأنوف كان طقساً دينياً جنائزياً أو نتاج عوامل التعرية الطبيعية.
الرد المصري: العلم في مواجهة الأيديولوجيا
أمام هذه الموجة، لم تقف المؤسسات الرسمية المصرية صامتة، بل استندت إلى أدلة قاطعة لردع هذه المزاعم:
البصمة الوراثية (DNA): أثبتت الدراسات الجينية التي أجريت على مئات المومياوات، ومنها دراسة جامعة "توبنغن" الألمانية، أن المصريين الحاليين يحملون ذات المكون الجيني لأسلافهم القدماء بنسب هائلة، مع وجود تداخل طبيعي بسيط مع شعوب الجوار عبر العصور.
الفن والتوثيق: وثق المصري القديم نفسه على الجدران والمعابد بملامح قمحية وشعر ناعم أو مموج، وفرق بوضوح في نقوشه (مثل مقبرة سيتي الأول) بين صورته وصورة النوبي والآسيوي والليبي، مما يؤكد وعيه الكامل بتميز هويته البصرية.
مصر "أفريقية" الموقع.. "مصرية" الذات
يؤكد خبراء الآثار أن الحضارة المصرية هي حضارة "نيلية" نشأت في قلب القارة الأفريقية، وتأثرت بمحيطها، لكنها صهرت كل المؤثرات في بوتقة مصرية فريدة. ويرى الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار الشهير، أن محاولات الأفروسنتريك "ليست مبنية على حقائق، بل على مشاعر عاطفية تهدف لسرقة أعظم حضارات العالم لتعويض نقص تاريخي لدى بعض الجماعات".
وأضاف "إن محاولة تلوين التاريخ بلون عرق واحد هي إهانة للعلم وللحضارة الإنسانية التي شارك المصريون في بنائها بصفتهم أصحاب هذه الأرض منذ فجر التاريخ."
تاريخ الإضافة: 2026-02-28تعليق: 0عدد المشاهدات :272